مقال المحلل السياسي "ويليام فاف" المنشور يوم أمس السبت في "وجهات نظر" والمعنون بـ"الصين نمر من ورق"، عكس صورة متشائمة عن الصين. وإنْ كان الكاتب على حق في رصد بعض جوانب التوتر الاجتماعي في الصين، والإشارة إلى النتائج السلبية الناجمة عن خطط التنمية في بلد يحقق أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم، فإن المبالغة في رصد السلبيات التي تعتري السياسات الصينية سواء على الصعيد الاجتماعي أو على صعيد الالتزام بالقيم الديمقراطية، سيعطي في نهاية الأمر دلالات غير منطقية عن العملاق الآسيوي.
الصين تمضي قدماً في تطوير قدراتها العسكرية والتقنية، وليس أدل على ذلك من المناورات العسكرية الأخيرة التي جرت بين الصين وروسيا، ناهيك عن التفوق التجاري الملحوظ الذي بات يهدد كيانات اقتصادية عملاقة كأوروبا والولايات المتحدة.
وإذا كنت أتفق مع "فاف" في أن الصين ينقصها المزيد من الديمقراطية وأن سياسة الحزب الواحد لها سلبياتها التي لا يستطيع أي أحد تجاهلها، فإن العبرة في النهاية بالنتائج، لأن التنمية التي حققتها الصين في فترة زمنية وجيزة، من الصعب الاستخفاف بها. كما أنه لا يوجد نظام سياسي في العالم يتحلى بالكمال، فلكل نظام عيوبه ومميزاته، المهم مدى التقدم الذي يحققه هذا النظام أو ذاك في مجالات التنمية وفي مجال تعزيز مكانة الدولة على الصعيد الخارجي.
من مصلحة أميركا وأوروبا عدم الاستهانة ببكين لأن هذا التصرف سيفتح الباب على مصراعيه في المستقبل أمام مفاجآت صينية لم تكن في حسبان أميركا أو أوروبا.
حسن طاهر-بيروت