تحت عنوان "استراتيجية جديدة... قبل فوات الأوان" نشرت "وجهات نظر" يوم أمس السبت مقالاً لويسلي كلارك، أحد المرشحين "الديمقراطيين" لانتخابات الرئاسة الأميركية، عرض خلاله ملامح الورطة الأميركية في العراق. "كلارك" لا يطالب الأميركيين بالانسحاب، وفي الوقت ذاته يطرح استراتيجية جديدة لتسهيل الخروج من النفق العراقي المظلم. لكن ما أود الإشارة إليه هنا بعد مطالعتي لهذا المقال، هو أن العراق أصبح بالفعل ساحة لتجريب سياسات صقور "البنتاجون"، فوزير الدفاع الأميركي بات مصراً ولوقت طويل أن القوات الأميركية المنتشرة في العراق كافية لاحتواء الجماعات العراقية المسلحة. ويبدو أن رامسفيلد انخدع بالنصر السريع على جيش صدام النظامي، لكن سرعان ما غاص الجيش الأميركي في مستنقع المواجهات غير التقليدية التي تقوم بها ميليشيات خفية غير نظامية.
المهم الآن تصحيح الأخطاء والاعتراف بالتقصير في وضع سياسات لعراق ما بعد صدام، لكن ليس غريباً على إدارة بوش أن تركز على النجاحات وتغض الطرف عن الإخفاقات، فخطابات بوش ومفردات أحاديثه الإذاعية والمتلفزة تركز دائما على أن العراق ساحة للحرب ضد الإرهاب، وأن العراق في طريقه إلى الديمقراطية، لكن المشهد على الأرض يؤكد عكس ذلك.
وها هو العراق اليوم يموج بجدليات خطيرة حول مسودة الدستور، ما يعني أن الولايات المتحدة تسرعت كثيراً في الدعوة إلى صياغة مسودة الدستور العراقي، في وقت تفتقر فيه الساحة العراقية لأية توافقات عامة... وأخيرا أقول: حمى الله العراق من تجارب إدارة بوش.
هاشم جواد-بغداد