بعد انسحاب الإسرائيليين من قطاع غزة، يقف الشارع الفلسطينيي أمام تحديات خطيرة، منها الداخلي الذي يخص الفلسطينيين، ومنها الخارجي المتعلق بالمواقف الإسرائيلية والإقليمية والدولية من هذا الانسحاب. أهم التحديات الداخلية يكمن في إيجاد توافقات فلسطينية عامة، حول إدارة القطاع بعد الانسحاب، ودور الفصائل الفلسطينية بمختلف أطيافها في هذه العملية. ويبدو أن المهمة الأمنية لا تزال هي الأكثر خطورة، كونها تنطوي على صدامات محتملة بين قوات الأمن الفلسطينية وبعض الفصائل الفلسطينية المصرة على مواصلة عملياتها ضد إسرائيل. ولكي تدوم فرحة الفلسطينيين بعد انسحاب الإسرائيلين من قطاع غزة، يجب أن تقف جميع الفصائل الفلسطينية إلى جوار السلطة الفلسطينية، لأن دور هذه الأخيرة وهيبتها سيصبحان على المحك، إذا ثبت أنها غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور داخل القطاع، وهو سيناريو قد يُحفز "اليمين" الإسرائيلي" المتطرف على اجتياح غزة.
أما التحديات الخارجية، فتتمثل في الدور الأميركي، ودور اللجنة الرباعية في تنفيذ "خريطة الطريق" وعدم مسايرة شارون في خطواته الأحادية التي تختزل القضية الفلسطينية برمتها في مجرد تفاهمات أمنية لا قيمة لها، فالمطلوب حملة دبلوماسية فلسطينية لاقناع الغرب تحديداً بأن هناك قرارات دولية لم تنفذ، وأن هناك مرجعيات للقضية الفلسطينية تحاول تل أبيب التهرب منها. وربما يكمن التحدي الأهم في المخططات الاستيطانية التي تنوي حكومة شارون تنفيذها في الضفة الغربية، بهدف إيجاد واقع جديد يخلخل الخريطة الديمغرافية للضفة الغربية، ما سيعقد عملية التسوية النهائية.
أسامة محمود-أبوظبي