لعله من الصدف الجميلة، وما أقلها في حياة الشعب الموريتاني، أن يأتي التغيير الأخير الذي شهدته البلاد في وقت يجري التحضير للبدء في استخراج النفط وتصدير أول برميل نفط موريتاني إلى الخارج بعد نحو 100 يوم من الآن! فبعد عقدين من حكم النظام السابق، تنتعش الآن آمال واسعة لدى الموريتانيين في رؤية عهد جديد يضطلع بالإصلاح والتغيير، ويضع حداً لكل الممارسات السابقة، ويعيد تمكين الشعب من تملك المقدرات الاقتصادية الوطنية، حيث تتميز موريتانيا بوفرة مواردها التي تشمل الثروة البحرية والقطاعين الرعوي والزراعي، إضافة إلى مناجم الحديد والنحاس والذهب التي مثلت في السنوات الأخيرة ما يتجاوز ثلثي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وفوق ذلك تشير كل التقديرات إلى أن الاحتياطي الموريتاني من النفط والغاز الطبيعي سيجعلها ضمن نادي الدول الرئيسية المنتجة للنفط خلال أقل من عشر سنوات، وستمكن عائدات الذهب الأسود خلال العامين القادمين فقط من مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي ثلاث مرات، وستوفر مصدرا كبيرا للعملة الصعبة ولزيادة فرص التشغيل، ومن ثم فستساعد تلك العائدات على رفع المستوى المعيشي للمواطن، وعلى تطوير البنية التحتية في البلاد، وتحسين أداء الخدمات، ومضاعفة متوسط دخل الفرد من الناتج الوطني الخام.
وحيث يمثل الإصلاح الديمقراطي أهم ضمانة لحماية الآفاق الاقتصادية الواعدة، فإن الرأي العام الموريتاني، بقواه ومكوناته الأساسية، مجمع الآن على أولوية الحاجة إلى بناء حياة سياسية قوامها المشاركة والشفافية والنزاهة والرقابة واحترام الحقوق الأساسية والحريات العامة، والمساواة والتكافؤ في الفرص بين سائر أبناء الشعب.
سيدي أحمد- المغرب