Middle East Quarterly


أوروبا وشارون


رصد موقف وسائل الإعلام الأوروبية من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون كان الموضوع الرئيس للعدد الأخير من دورية Middle East Quarterly التي تصدر كل ثلاثة شهور عن "منتدى الشرق الأوسط"، ومقره فلاديلفيا بولاية بنسلفانيا الأميركية. "إيمانويل أوتولني"، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بمركز الشرق الأوسط التابع لـ"سانت أنتوني كولديج" بجامعة أوكسفورد، و"سوزان جيرشواتز"، الباحثة المساعدة بمعهد "أميركان انتربرايز" كتبا مقالاً تحت عنوان "مشكلة أوروبا مع أرييل شارون"، أشارا خلاله إلى أن وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والتزام شارون بالانسحاب من قطاع غزة قد يضيفان زخماً جديداً لدور الدبلوماسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومع ذلك يستمر الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل في التدهور. العداء الأوروبي لشارون يؤدي إلى تأجيج الكراهية في وسائل الإعلام الأوروبية تجاه الدولة العبرية استناداً إلى أن الأخيرة امتداد للاستعمار، ويؤدي هذا العداء إلى كراهية أميركا والعداء للسامية.


المقال يتبنى قناعة مفادها أن "الكراهية اللاعقلانية" لرئيس الوزراء الإسرائيلي تجعل العداء للسامية يتخذ مستويات جديدة، وأن الهواجس الأوروبية تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي تجعل من انخراط الأوروبيين في عملية سلام بين العرب وإسرائيل أداة تعرقل مساعى السلام. وحسب استطلاع أجرته المفوضية الأوروبية في نوفمبر 2003، فإن 59% من الأوروبيين يرون أن إسرائيل تشكل تهديداً للسلم العالمي، أكثر من التهديد الذي تشكله إيران وكوريا الشمالية وأفغانستان وباكستان، كما أن 35% من الأوروبيين يعتقدون أن الجيش الإسرائيلي يستهدف عن عمد المدنيين الفلسطينيين.


وثمة استطلاعات أُجريت خلال الآونة الأخيرة كشفت نتائجها عن أن نصف الفرنسيين ونصف الألمان يرون أن على البيت الأبيض ممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل، وذلك مقابل نسبة تقل عن 20% من الفرنسيين والألمان يطالبون بضغط أميركي على الفلسطينيين. وفي استطلاعات أوروبية أخرى يرى أكثر من نصف المشاركين فيها أن إسرائيل ليست دولة ديمقراطية، ويعتقد 39% منهم أن معاملة الإسرائيليين للفلسطينيين تشبه معاملة حكومة جنوب أفريقيا للسود إبان فترة "الأبارتيد".


المقال لفت الانتباه إلى أن الدبلوماسيين والإعلاميين الأوروبيين يترجمون كراهيتهم لشارون إلى موجة من التشكيك في كل خطوة يُقدم عليها. على سبيل المثال، هم يرفضون الجدار الأمني الذي يقوم شارون بتدشينه، على الرغم من أن أول من دعا إليه هو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اسحاق رابين الحائز على جائزة نوبل للسلام.


كما أن التنازل الذي قدمه شارون، حسب المقال، بالانسحاب من غزة، يفوق التنازل الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن عندما قرر الانسحاب من شبه جزيرة سيناء. صحيح أن إسرائيل دولة مثيرة للجدل وشارون شخص مثير للجدل أيضاً، لكن مبالغة وسائل الإعلام الأوروبية في العداء لشارون أصبحت، حسب المقال، "غير عقلانية".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


"وجهات نظر": إيران والصحافة والآخر


في العدد الأخير من شهرية "وجهات نظر"، يقول سلامة أحمد سلامة تحت عنوان "من صحافة التعبئة إلى التعمية والتعري