تحت عنوان: تعارضات منطقية في ضبط مصطلح "الإرهاب"، نشرت "وجهات نظر" يوم الثلاثاء الماضي مقالاً للدكتور طيب تزيني، وضمن تعقيبي على ما ورد في هذا المقال، أود الإشارة إلى أن العنف، والإرهاب مصطلحان أصبحا مثاراً للجدل والنقاش في الآونة الأخيرة، وصار فيهما الكثير من التدليس والخلط، خصوصاً بعد أحداث سبتمبر 2001. وأمام صمت العالم بأكمله استغلت الإدارة الأميركية مشاعر التعاطف الدولي مع ضحايا تلك الأحداث، فقامت بحملة خلط وتشويه للمفاهيم، كانت إحدى نتائجها تصنيف المقاومة في فلسطين وغيرها من الأراضي العربية المحتلة ضمن خانة العنف والإرهاب.
وهكذا كانت الفرصة سانحة لتعميق التشويه لمفهوم وصورة المقاومة؛ إنها المعادلة الأميركية الصهيونية، التي جعلت المقاومة في مقابل العنف والإرهاب، رغبة في التخلص من أصحاب الحقوق المشروعة والأوطان المحتلة الذين يقدمون أرواحهم فداءً لها. فأنت مقاوم للاحتلال إذاً أنت عنيف وإرهابي، أما إذا لم تكن مدافعاً عن حقوقك المشروعة بقوة السلاح، فأنت حمامة سلام لا يسميك أحد بصفات مثل العنف والإرهاب.
وللأسف، أن مثل هذه الأفكار قد تنطلي على البعض، فإما أن يكره المقاومة الوطنية التي باتت تساوي العنف والإرهاب –حسب التعريف الصهيوني لها- ونرى ذلك واضحاً في الانتقاص من منزلة المقاومة الإسلامية في فلسطين التي باتت محطم الانتقاد الأميركي- الإسرائيلي، بل في بعض الأحيان حتى من الإعلام العربي الذي لا يفعل أكثر من ترديد مصطلحات الغرب ومفاهيمه، وإما هو إرهابي عديم الرحمة. وفي المقابل يصبح ضحايا الحروب الأميركية في أفغانستان والعراق، ضحايا حروب "مشروعة" لفرض السلام والمحبة والتسامح، فأي سلام وتسامح هذان اللذان يولدان من رحم المجازر والمذابح؟!.
إبراهيم الدكالي- الدار البيضاء