قبل قراءتي أمس لمقال الكاتب خالص جلبي المنشور في "وجهات نظر" وعنوانه:"توسيع المدارك في أكاديمية العلم والسلم"، ظننت أن ثمة أكاديمية جديدة بهذا الإسم تم افتتاحها مؤخراً، وأن الكاتب الكريم يتحدث عنها. ولكن بعد إتمام المقال اكتشفت أنه يتكلم عن إطار عام مجرد للمعارف الإنسانية، مع إحالة غير مباشرة إلى "أكاديمية أفلاطون"، التي أسسها ذلك الفيلسوف اليوناني القديم في أثينا في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد. والحقيقة أن الكاتب الكريم، من واقع ما أقرأ له يعاني من مشكلة منهجية عويصة، لا أرى أن التخلص منها سيكون سهلاً. فهو في الوقت الذي يدعونا فيه إلى التجديد والنقد ورمي كل المسلَّمات عرض الحائط نجده يعود إلى "السلف" الثقافي الغربي، في أبعد نصوصه زمنياً ليكيل له المدح جزافاً، دون تحفظ، وأحياناً أيضاً من دون وجه حق. وأحب أنا كقارئ عادي أن أسأل الكاتب عن سبب امتداحه لأفلاطون على امتداد مقاليه الأخيرين؟ ألا يعرف أن أفلاطون كان قاسياً في جمهوريته على النساء؟ وكان ذا نزعة استبدادية نخبوية؟ ألا يعرف أن ذلك الحكيم الأثيني ظل طيلة حياته يتآمر ضد وطنه الديمقراطي ويسفه الديمقراطية ويعتبرها حكم الغوغاء والرعاع؟ ثم لماذا لا يبحث الكاتب في الفكر الغربي عن أوجه النقص والقصور ليبرزها ويحذر منها، مثلما ينتقي الأفكار القوية ويعلي من شأنها؟ متى يتخلص خالص جلبي من رؤيته الانتقائية؟.