هل الانتهاء من عملية إخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة هو كل شيء في وقف المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ نصف قرن جراء الاحتلال والتهجير وصنوف الاعتداء المتواصل؟
لاشك أن الفلسطينيين من سكان قطاع غزة، ونحو الثلثين منهم لجأوا إليه في عام 1948 وعام 1967، سيتنفسون الصعداء مع رحيل قطعان المستوطنين الذين أذاقوهم كثيرا من الأذى داخل شريط ترابي ضيق للغاية ومحاصر ومزدحم بسكانه الذين يناهز عددهم نحو مليوني نسمة! لكن إضافة إلى أن أحدا من اللاجئين في القطاع لم يعد حتى الآن إلى بيته في يافا أو حيفا أو القدس، وتلك مشكلة سيعني بقاؤها دون حل حتى الآن توفير فرص حقيقية لاستمرار الصراع، فإن اتجاه إسرائيل نحو تعزيز استيطانها وتوسيعه في الضفة الغربية كفيل هو الآخر بأن يوسع جبهة الصراع ويشعله مجددا وبضراوة أشد! ذلك أن نقل النشاط الاستيطاني من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، لا يعكس وجود أية نية إسرائيلية للسلام، أو رغبة في النزول عند الشرعية الدولية وقراراتها، وإنما أسلوبا جديدا في المراوغة وتضليل الرأي العام العالمي.
ورغم أن مسرحية الإخلاء القسري للمستوطنات، والتي حرص أرييل شارون على تسجيلها بالصورة، إمعانا في شراء التعاطف الدولي وفي تسويق الأساطير التي أسست دولة إسرائيل ذاتها، قد تظهِر مؤقتا أن الدولة العبرية قذفت بالكرة إلى مرمى الجانب الفلسطيني، فالحقيقة الأساسية هي أن الانسحاب من غزة ليس إلا فخا هدفه القريب هو امتحان صلابة الجبهة الداخلية الفلسطينية، وهدفه الأبعد تثبيت الاستيطان القائم في الضفة الغربية وإيجاد غطاء "مقبول" خارجيا لتوسيعه!.
أشرف منير- دبي