هل هو واقع "الرجل المناسب في المكان المناسب"؟..
ربما..
وربما تحتمل أكثر من ظن وإجابة وشك وتبرير.. بمعنى لو كان مناسباً لنفسه هل تراه وظيفته كذلك!
في دول الديمقراطية الحقة لا يأتي لوظيفة مؤثرة وذات فعل اقتصادي، إلا من كان له باع في مجاله، وسيرته الذاتية ملأى بتفاصيل خبرته، تدعم كونه "المناسب" لموقعه.
وفي دول تذهب نحو تنمية متفرعة لعدة اتجاهات، المناسب تعني النسبية، أي تطبيقا حرفيا مشوّها إلى حدود كثيرة لا لإينشتاين الذي يمكن الاعتراف بأن نسبيته أودت بمجتمعات كاملة لحتفها وقلقها وسوء اختياراتها.
أجهد عندما أقول لو كنت في موقع سلطة، كيف سأختار المناسب للمكان المناسب!.. ويأتي بعدها الغرق إن لم يكن الطوفان، لأن الاختيار ربما كان قائماً على حجم الدعاية التي بدأ بها "المدعو" قبل أن يباغت بحضوره، وربما كانت قصة النسب والعلاقات الذكية والمصالح المشتركة هي النظرية المخيفة تحت شعار وهمي له بريق طيب مناسب لمكان مناسب، وحقيقة الأمر غير مناسب يعني مأساة تدفع ضرائبها تباعاً.
عندما يصل المناسب، أو المدعو كذلك، وربما للدقة، المدّعي أنه المناسب، تأتي معه عصبته، لأنه إن كان وحيداً ستحيط به الذئاب، وإن كان مسيجاً بحائط بشري من الذين وقع عليهم الاختيار لاتفاق الأهواء والاعتقاد بأنهم أصحاب شيء مشترك.
والغريب أن هذا المناسب -الذي في أصله غير مناسب جملة وتفصيلاً- يستمر رغم الفساد الذي يداريه بابتسامة مذهبة، ويعلن على الملأ أنه صاحب الحلول الجذرية لكل القضايا المستعصية، ويتوافق مع كل التيارات رغم تقلبات الطقس، وحرارة الصيف التي تكشف كل المستور من شدة الهجير الذي تأتي به مواسم الإجازات، وبعد أن يكون قد ضمن مستقبل أحفاد أحفاده، يأتي وقت الاعتراف بأنه لم يكن المناسب البتة، وعليه فلابد من الإبعاد وتوقيع جوازه بختم لا يحتاج إلى بصمة عين بل إلى بصقة احتقار التي طال انتظارها وتأخرت طويلاً.
الاختيار ليس بالأمر الهين وسوء الاختيار لا يعالج إلا بالشفافية والبتر، والفرص لا تمنح إلا للذي يمكن القول متجذر من أسرة ذات انتماء وطني يصعب أن يخرج منها سيئ النيات انتهازي الفرص، أو أن تاريخه العملي سيشفع له حين يفشل في أمر، لكن ربما حاول ونجح.
لكن أن تكون كل خبرته أنه كان رئيس قسم مغمور اً في مكان مهجور، وفجأة تسلط عليه أضواء التميز ويقع عليه الاختيار، فقط لكونه من أولئك المتسربين عبر أوردة الوشايات واستعراض العضلات.
وقد يكون أجنبياً جاء لابتزاز سهل ومتاح تحت ستار الخبرة وزرقة العيون، وتصير المسألة برمتها متاجرة ونسباً مئوية.. وهزائم مرة تلحق بمن اختار وقرر واستمر في سوء الاختيار، وهنا تكمن الكارثة...
وأي كارثة.. انظر حولك لترى أي حجم للكوارث وأي مناسب هذا الذي يدعي ما لا يبطن.
إذاً من هو المناسب ولأي مكان؟ لو فقط استيقظت الضمائر فجأة، بالضرورة ستكون الاستقالات بالجملة، ولكان "المناسب" حقاً مناسباً. يقظة الضمير هي الحل الأوحد والتي ستكون سبباً في إشهار حقائق النجاحات وقصص الاقتداء بمن يستحق مكانه!.