مشاهد احتجاجات المستوطنين الإسرائيليين، ومناظر الحزن العميق التي بدت على وجوهم و تصرفاتهم، كما رأينا على شاشات التلفاز، بسبب رحيلهم الوشيك عن المستوطنات المبنية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، تدعو للعجب وللتساؤل في آن معاً. التساؤل مؤداه: هل ذلك الحزن الذي حاول هؤلاء المستوطنون التعبير عنه حقيقي أم أنه مفتعل؟ أغلب الظن أن المشاهد هذه مقصودة ومتفق عليها، وأن الغرض منها هو أن يرى العالم ويرى الفلسطينيون قبل غيرهم إلى أي حد يستميت الإسرائيليون في التمسك بالمستوطنات، على الرغم من أنها مقامة على أرض محتلة، فلا يفكروا بعد ذلك في المطالبة بحدود 67 أو حدود 48 أو حقوق العودة، أو شيء من هذا القبيل، بل ولا يطالبون حتى برحيل المستوطنين عن الكتل الاستيطانية الكبرى في قطاع غزة والتي يقيم فيها عشرات الآلاف من الإسرائيليين.
فإذا كان الجيش الإسرائيلي قد واجه كل هذا العناء في إجلاء هؤلاء المستوطنون الذين قتلهم الحزن، والذين لا يزيد عددهم على 8000 مستوطن، فكيف يكون الحال عندما يتعلق الأمر بإجلاء عشرات الآلاف المقيمين في الضفة الغربية؟
هذه المشاهد المراد منها توصيل رسالة للعالم وللعرب وللفلسطينيين في المقام الأول، مفادها أن ينسوا موضوع المطالبة بباقي حقوقهم. ولكن على الفلسطينيين ألا يأبهوا بذلك، وأن يصروا على تحرير أراضيهم وإخلاء كافة المستوطنات حسب قرارات الشرعية الدولية، وأن يتبعوا في ذلك كافة السبل المتاحة بما فيها المفاوضات والكفاح المسلح، مع ضرورة الحرص في الوقت ذاته على البعد عن الأعمال التي قد تفقدهم تعاطف المجتمع الدولي، الذي سيكون دعمه على المدى الطويل عنصراً جوهرياً من عناصر استعادتهم لحقوقهم السليبة.
حسن طاهر-بيروت