يبدو أن بعض قادة العراق وساسته يتعاملون مع قضايا الوطن المصيرية والتاريخية وفق مفاهيم الربح والخسارة، ووفق الأسس الدينية والمذهبية والقومية والسياسية، بحيث لا تزال لعبة شد الحبال مستمرة ومتواصلة بينهم، دون سماع صوت ملايين العراقيين في تقرير قضاياهم المختلفة بأنفسهم. وإذا بقينا على هذا الحال، فسوف تقودنا الصراعات الطائفية إلى دروب الضياع والتشتت وفقدان الأمل في عراق ديمقراطي اتحادي تعددي موحد، عراق للجميع، لأن هناك، على ما يبدو، منْ يُفضل المصالح الطائفية والحزبية الضيقة والمحدودة على مصلحة العراق الوطنية، هذا العراق الذي يحتضن الجميع بكل ألوانهم وأطيافهم العراقية الزاهية.
لا تجعلوا من الوطن سوقاً للبيع والشراء، لأن أبناء العراق لا يقبلون إلا بوحدة وطنهم وقيام دولتهم الحرة المستقلة، ودستورهم العراقي بكل معنى الكلمة، والذي يحفظ حقوق الجميع دون تمييز.
العراق ليس مِلكاً لأكثرية معينة دون غيرها، كما يعتقد البعض، كي يحق لهم أن يصادروا أو يلغوا حقوق الآخرين، وأن يتحكموا بحياة الناس وحرياتهم العامة، وكذلك يريدون أن يتسلطوا على الجميع باسم الأكثرية الطائفية. شعب العراق لا يفرط بوحدته الوطنية، لأنه بالعراقيات والعراقيين جميعا، تترسخ وحدة الوطن ويتعزز تآخي وتلاحم الشعب، الذي من حقه أن يقرر مصير حاضره ومستقبله بنفسه، دون تدخل وضغوطات معينة من أحد، مثلما يحصل اليوم، من خلال إشاعة وتنفيذ سياسة (الترهيب والترغيب)، والتي تخضع لها الكثير من مناطق العراق، وتمارسها جهات معروفة وبمسميات مختلفة وفي وضح النهار.
إن العراقيين اليوم، لا يرضون بعودة الحزب الحاكم الواحد، والرئيس القائد للأبد، بل إنهم يريدون تعددية سياسية وانتقالاً سلمياً للسلطة، لكي يسود مبدأ (اليوم لنا وغدا للآخرين)، ولا مكان في العراق للاستبداد والديكتاتورية.
يا قادة العراق وساسته: لا تضيعوا العراق، لأنه غير قابل للقسمة والتجزئة والمحاصصة، كالسفينة في وسط البحر، حتى لو تم الصراع من أجل السيطرة عليها، فإن الصراع هذا لا يسمح للمتصارعين، أن يتقاسموها أو يقتطعوا جزءا منها، مهما فضلوا مصالحهم على مصالح الجميع، لأن الجميع سيغرقون.
حمزة الشمخي - كاتب عراقي