لقد حان الوقت الآن أكثر من ذي قبل لأن يقول علماء المسلمين كلمتهم في هذا الذي يجري في العالم الإسلامي من تمزق وحروب وأفكار متطرفة وتعصب ديني، للخروج بالأمة من هذه الأزمة الطاحنة بشكل يضمن لها عزها ومجدها ولإعادة الثقة من جديد بين علماء المسلمين وأبناء الأمة الإسلامية. فما زال موقف علماء المسلمين حتى الآن محيراً ودون المستوى المطلوب في التصدي وبكل حزم لما تعاني منه الأمة اليوم من تمزق وشتات.
فلا نجد أي تحرك إيجابي من هؤلاء العلماء، فلم يدعُ أحدهم إلى عقد قمة إسلامية طارئة ضمن منظمة المؤتمر الإسلامي، لإيجاد مخرج لهذا الوضع الخطير الذي يعيشه المسلمون، ولتوضيح موقف الإسلام من هذه الجماعات المرتزقة ذات الأفكار الرجعية المتطرفة التي تتخفى وتتستر تحت عباءة الإسلام لتنفذ مآربها العدوانية ضد الأبرياء والآمنين من الناس، وتكون نتيجتها المزيد من المآسي وتحطيم الآمال للفرد المسلم، وبالتالي تشويه صورة الإسلام الحقة. العلماء المسلمون لهم رسالة واضحة وجليلة في هذه المحنة الطاحنة التي تمر بها الأمة الإسلامية، لذلك لابد لهم من توصيل هذه الرسالة للعالم أجمع، ولابد من تبرئة هذا الدين الإسلامي السمح من كل الأفعال الدنيئة التي تصدر من فئة ضالة، تربت في ظلام الجهل والضلال، ونمت أفكارها وعقولها على القتل والإرهاب وسفك الدماء.
فاللحظة الحالية التي تعيشها الأمة الإسلامية هي أحرج اللحظات وأسوؤها خلال قرون من الزمن. فهي اليوم ليست مستهدفة من عدو خارجي، بقدر ما هي مستهدفة من الداخل، من خلال هذه العصابات الإرهابية، وهذه الفئات المجنونة التي باتت تزرع بذور الموت في كل مكان من العالم، وتبث الفزع في قلوب الآمنين من الناس أينما كانوا، وتستبيح ما حرمه الله في كتابه العزيز. فلا ندري حقيقة هذا السكوت غير المبرر لعلمائنا المسلمين حتى هذه اللحظة وهم يرون بأعينهم كل هذه المآسي والويلات التي تعصف بالعالم الإسلامي. فهل نرى هبّة سريعة من علمائنا المسلمين في القريب العاجل؟ نتمنى ذلك.
حمدان محمد - كلباء