تفريغ المستوطنات الإسرائيلية، وخروج المحتل الإسرائيلي من غزة وترك الأرض لأهلها الأصليين، بحد ذاته نصر كبير يستحق الشعب الفلسطيني عليه التهنئة والمباركة، لأنه استحقاق تاريخي ونضالي دفع ثمنه الفلسطينيون تضحيات جساماً، وقدموا خلاله ملحمة متواصلة من العمل الدؤوب في شتى الميادين.
ولكن ما يسجل بالذات للمقاومة الفلسطينية المسلحة البطلة أنها لم توجه فوهات بنادقها يوماً إلى صدور الشعب الفلسطيني، ولا إلى مقدراته، ولم تستهدف الشرطة الفلسطينية أو الدوائر الخدمية للناس، ولم يسجل عليها أنها استهدفت طفلاً أو امرأة أو شيخاً فلسطينياً أو حتى مسؤولاً فلسطينياً, لا بل إن البعض كان ينادي بتجنيب حتى المدنيين الإسرائيليين هذه الأعمال المسلحة. لذلك كانت تحمل كل شروط ومستلزمات المقاومة الوطنية الشريفة وكانت محل إجماع شعبي واضح للدفاع عنها حتى من الفصائل التي تختلف معها في وجهات النظر، وهنا بالضبط تكمن قوة وفعالية هذه المقاومة.
ولكن أيضاً طريقة انسحاب المحتل من غزه دون اتفاق أو توقيع تثير الكثير من التساؤلات المنطقية عن الهدف الحقيقي الذي أراده شارون بهذه الخطوة، وخاصة أن وسائل الإعلام بدأت تنقل "رتوش صور" الانسحاب من الجانب الإسرائيلي لإعطاء صوره مقصودة عن "الثمن" المزعوم الذي يدفعه هؤلاء المحتلون وعن حجم الخطوة "الكبيرة" التي قام بها شارون! وهذا يثير الكثير من القلق وعدم الاطمئنان، ولم يوقع الإسرائيليون على أي شيء بخصوص هذا الانسحاب! ورغم أن بوادر التعويض قد بدأت من واشنطن "حيث تتم دراسة منح شارون حوالي مليارين ونصف المليار دولار" كتعويض عن المستوطنات التي يتم إخلاؤها!
ولكن يبقى السيناريو الأصعب أن يتم تعويض شارون "على الأرض" وفي مكان آخر في فلسطين!.
محمد الوادي- كاتب عراقي- كوبنهاجن