حرب بتريليون دولار... وقيود الواقع تكبح طموحات واشنطن في العراق


 


تأجيل الدستور العراقي، وتكلفة الحرب على العراق وأفغانستان، والمناورات الروسية- الصينية، وأصداء الانسحاب الإسرائيلي من غزة، موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة أسبوعية موجزة على الصحافة الأميركية.


العراق وأميركا وقيود الواقع


"خلال الأسبوع الماضي حاول الرئيس الأميركي ووزيرة خارجيته تجميل عملية تأجيل البت في الدستور العراقي الجديد. بيد أن فشل المفاوضين العراقيين في التوصل إلى اتفاق يجب أن يصيب بوش وكوندوليزا رايس بخيبة أمل، ليس فقط بسبب رغبة واشنطن الشديدة في الالتزام بجدول زمني للعملية السياسية في العراق، بل بسبب التباين الشديد في مواقف العراقيين المشاركين في إعداد مسودة الدستور الجديد، حول قضايا بالغة الأهمية للعملية الديمقراطية".، هكذا استهلت "كريستيان ساينس مونيتور" افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، مشيرة إلى أن هذا التأجيل يأتي كواقع يكبح التوقعات الأميركية الطموحة والمبالغ فيها. وحسب الصحيفة، فإن الدستور الجديد سيتعامل مع العراق كدولة علمانية فيدرالية يتم فيها تقسيم الثروات بالتساوي على جميع أفراد الشعب، ويضمن هذا الدستور لجميع العراقيين حماية الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، لكن الشيعة والسنة والأكراد لم يتفقوا حتى الآن على أي من هذه القضايا المحورية. الصحيفة ترى أن الدستور يمكن تعديله وتطويره مع مرور الوقت، فالتاريخ الأميركي رصد أن التصديق على دستور الولايات المتحدة استغرق أربع سنوات، وعلى الرغم من أن هذا الدستور يعود إلى عام 1787، فإن آخر تعديل أُجري عليه تم عام 1992. كما أن تطبيق بنود الدستور على أرض الواقع سيكون مغايراً لما في نصوص هذه البنود، والأهم من ذلك أن التوصل إلى توافق عام حول الدستور أو القيم الوطنية يستغرق وقتاً طويلاً سواء في العراق أو في أوروبا وأميركا.


"حرب بتريليون دولار"


اختارت "ليندا بلميس" هذه العبارة عنواناً لمقالها المنشور يوم السبت الماضي في "نيويورك تايمز"، لترصد بالأرقام خسائر الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان. الكاتبة التي عملت مساعداً لوزير التجارة الأميركي ما بين عامي 1999 و2001، أشارت إلى أن الخسائر البشرية التي تعرضت لها القوات الأميركية في العراق وأفغانستان تزيد على 2000 قتيل، و 14.500 جريح. لكن التكلفة المالية لا تزال خافية على الرأي العام الأميركي. وحسب "ليندا"، تجاوزت تكلفة الحرب الأميركية في العراق وأفغانستان 250 مليار دولار، تم إنفاقها بالفعل على العمليات العسكرية ومشروعات إعادة الإعمار. كما أن التكلفة الجارية للحرب تصل إلى 6 مليارات دولار شهرياً، وهو رقم يعكس الاعتماد غير المسبوق لوزارة الدفاع الأميركية على شركات خاصة أو "مقاولين" يتقاضون أجوراً باهظة، إضافة إلى تكلفة تجنيد أفراد في الجيش الأميركي لتلبية عمليات الانتشار التي تتطلبها الحرب، ناهيك عن ملياري دولار يتم صرفها سنوياً، كمعونات خارجية إضافية لكل من الأردن وباكستان وتركيا، للتعاون مع واشنطن في حربها في أفغانستان والعراق. وبناء على مكتب الميزانية التابع للكونغرس، فإن فاتورة إصلاح واستبدال المعدات العسكرية وصل إلى 20 مليار دولار سنوياً!


أما الجانب الأكبر من التكلفة طويلة الأجل الناجمة عن هذه الحرب الأميركية في العراق وأفغانستان، فتكمن في تعويضات الإعاقة للقوات العائدة من الحرب، ففي حرب الخليج الثانية التي استمرت خمسة أسابيع فقط، وأودت بحياة 14 أميركي وجرح خلالها 467 جندياً فقط، وصلت تعويضات ال