شارون يهرب من غزة... وبوش يتهرَّب من سيندي شيهان!


الفرص التي يفتحها الانسحاب الإسرائيلي من غزة، والمتاح في التعامل مع الملف النووي الإيراني، وحركة الاحتجاج على الحرب في أميركا، موضوعات، ضمن أخرى، نعرض لها في هذه الجولة السريعة في الصحافة الفرنسية.


شارون واختبار غزة


 صحيفة لوفيغارو نشرت افتتاحية بهذا العنوان كتبها "إيف ترييار"، تحدث فيها عن دلالات الانسحاب الإسرائيلي من غزة مبرزاً بشكل خاص أنه يتعين الحذر مما يبدو لأول وهلة أنه فرص تنفتح فجأة لانفراج في الموقف العام للصراع في الشرق الأوسط ما دامت إسرائيل تخلي أراضي وتفكك مستوطنات، وهو ما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي لتسويقه، بل لاستغلاله لتقديم نفسه باعتباره تحول فجأة إلى حمامة سلام، بعد أن ظل التصور السائد عنه هو أنه من أكثر الصقور تشدداً في إسرائيل بالنظر إلى سجله الذي يرتبط في الأذهان بصبرا وشاتيلا، وغيرها. أما محمود عباس فهذه فرصته هو الآخر –يقول الكاتب- ليثبت أنه قادر على التصرف كرجل دولة يستطيع اتخاذ المبادرات في الوقت المناسب وفي مقدوره كذلك أن يستفيد من فرصة الانسحاب من غزة لإعادة قطار التسوية إلى سكته من جديد. كما يتعين على حكومة عباس أن تستغل هذه الفرصة بمساعدة المجتمع الدولي للعمل على الرفع من مستوى معيشة المليون ونصف مليون من سكان غزة الذين يعانون من بطالة تتجاوز الـ50% بين الأشخاص القادرين على العمل. كما يفتح الانسحاب أيضاً –يقول الكاتب- فرصاً دعائية أمام قادة حركة "حماس" الذين سيقولون إن هذه العملية جاءت تتويجاً لكفاحهم المسلح ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي.


 قنبلة إيران


 صحيفة لوموند نشرت مقالاً كتبه إيان ريتشارد -مدير معهد الدراسات الإيرانية بجامعة السوربون الجديدة (باريس 3) والرئيس السابق لمعهد الدراسات الفرنسية بطهران- استعرض فيه الحجج والحجج المضادة المؤطرة للسجال الدولي الحالي حول برنامج طهران النووي، مبرزاً الخلفية التاريخية لعلاقات إيران مع الغرب عموماً، وتجربتها الخاصة في التعامل مع ملف الطاقة منذ اكتشاف البريطانيين للنفط في إقليم خوزستان سنة 1909. ومع أن المبررات التي يرفعها الإيرانيون حول حاجتهم إلى الطاقة النووية لاستخدامات سلمية غير مقنعة بتاتاً، بالنظر إلى أن بلادهم تمتلك ثاني أكبر احتياطي عالمي من الغاز ورابع احتياطي من النفط، فإن موقف القوى الغربية وأوراق الضغط التي تمتلكها في مواجهة طهران ليست هي أيضاً بتلك الدرجة من القوة التي قد تبدو لأول وهلة. فالأميركيون بحاجة إلى نوع من تهدئة الموقف مع إيران طالما أن حربهم في العراق لم تنتهِ، والأوروبيون سيجدون صعوبة بالغة في التضحية بمصالحهم التجارية مع دولة تعتبر من أهم الدول المنتجة للنفط، في وقت تصل أسعار هذا الأخير إلى أكثر من ستين دولاراً للبرميل. وكل ذلك يفتح فرصاً إضافية للمناورة أمام الإيرانيين للعب على تناقض المصالح الاقتصادية بين أوروبا وأميركا، من أجل المزيد من شراء الوقت، وللمضي قدماً في برنامجهم، خاصة أن الحلفاء الغربيين ضيعوا وقتاً ثميناً حين وضعوا كل رهاناتهم أصلا على وصول الرئيس السابق رفسنجاني إلى السلطة في شهر يونيو ولكن ذلك لم يحدث. والمطلوب الآن هو معرفة أن طهران بزعامة أكثر القيادات محافظة هي التي يتعين التعامل معها، في ظرف تضرب أسعار النفط أرقاماً قياسية مع كل يوم جديد. وعلى ذكر النفط، وأسعاره، نشرت لوموند افتتاحية يوم الجمعة (أول من أمس)، بعنوان:"برميل النفط والإرهاب"، تحدث كاتبها عن العوائد الهائلة التي حققتها خزائن الدول النفطية بعد الارتفاعات المستمرة التي شهدتها أسعار الذهب الأسود في الفترة الأخيرة، ولم يكتف الكاتب بالحديث عن ضرورة استثمار الطفرة المالية المفاجئة في مقاومة التطرف والإرهاب، وفي خلق فرص عمل، وغيرها، بل نصَّب نفسه مستشاراً مجانياً للدول النفطية لكي يحدد لها بالضبط أوجه صرف أموالها والطريقة الرشيدة التي يتعين عليها التصرف بمقتضاها سياسياً واقتصادياً. وعلى العموم تعكس الافتتاحية المذكورة بعض أوهام الصحافة الغربية عن المنطقة، وتظهر إخفاق بعض الكتاب الغربيين المستديم في فهم الكثير من خصوصيات وطبيعة المنطقة العربية والإسلامية.


الرهان السُّني


كيف يمكن إشراك السُّنة العراقيين في العملية السياسية في العراق؟ هذا هو السؤال الذي يسعى دومينيك لاغارد في عموده الأسبوعي بمجلة الإكسبريس للإجابة عليه. فهذه الطائفة التي تشكل ثلث سكان البلاد، وجدت نفسها في حالة تهميش منذ سقوط نظام صدام، بحيث لا يشغل أفرادها الآن سوى مقاعد تزيد قليلاً على العشرة في برلمان يصل عدد أعضائه إلى 275. ولئن كان التجاذب الشيعي الكردي حول كتابة الدستور الآن يتركز على النص أو عدم النص على مكانة الإسلام في الدولة، فإن ك