يعتبر انقشاع الغيوم الإسرائيلية السوداء وانسحابها من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية حدثاً مهماً في تاريخ السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث أنه، وفي اعتقاد السلطة الفلسطينية، البوابة الأساسية لعملية السلام المتبادلة بين الطرفين، ووقف العنف وسفك الدماء لكلا الشعبين. وقد أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن هذه الخطوة مهمة جدا للتقدم في لعبة السلام والحصول على الحقوق الفلسطينية.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة مهمة للطرفين، فإنها كالـ"الصدقة المتبوعة بالأذى"، فالحالة المأساوية في الشارع الفلسطيني لا تزال موجودة، والمشكلات المزمنة لا تزال تبحث عن حلول، وملفات عديدة بحاجة إلى إعادة فتحها من جديد، فأين هي السلطة الفلسطينية من مماطلات إسرائيل في قضية الأسرى وتهربها الدائم والمستمر من قضية تشغيل المطار وبناء الميناء؟ وأين هي السلطة من إصرار إسرائيل على بناء الجدار الفاصل، وعلى عرقلة الأمور على الشعب الفلسطيني وتحويل الدولة الفلسطينية إلى سجون صغيرة مقسمة على طريقة الوصفة الإسرائيلية؟
أعتقد أنه يجب ألا نفرح بهذا الإنجاز البسيط، الذي جاء بعد أكثر من 54 عاما من المعاناة والاضطهاد والمطالبة بأبسط حقوق المواطن الفلسطيني البسيط، فالإنجاز يجب أن يكون أكبر من هذا بكثير، لذا على السلطة وعلى الوطن العربي أجمع التحرك سريعاً للمطالبة بحلول سحرية تمسح دمعة كل مكلوم عانى الأمرين خلال الأيام الماضية، وهذه الحلول تندرج تحت أطر وورقة ضغط ترغم الطرف الإسرائيلي السادي على الانصياع لحاجة المواطن الفلسطيني، فهو يطمح إلى الحرية، لا في الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وقتل الآخرين وهدم المنازل عليهم ومحاصرتهم بجدران عالية من جهة أخرى.
أمر آمل أن يلفت الانتباه ويلقي الضوء على حقيقة إسرائيل وما يحمله شارون تحت سترته الملطخة بدماء الأبرياء من فضائح وخطط ماكرة!
ريا المحمودي – رأس الخيمة