في بعض إمارات الدولة بدأ العمل مؤخرا بخدمة حضارية تستهدف تقديم طلبات الالتحاق بالتدريب على قيادة السيارات ودفع الرسوم المستحقة عبر مكاتب البريد التي تعمل على مدار الأسبوع، وفي إحدى الإمارات بلغ عدد الحاصلين على رخص قيادة السيارات خلال النصف الأول من العام الحالي أكثر من 2500 شخص، وفي عاصمتنا الجميلة بلغ عدد المخالفات المرورية خلال الأسبوع الأول من أغسطس نحو 6880 مخالفة، أي أن معدل المخالفات المرورية في أبوظبي وحدها يمكن أن يدور في فلك الخمسة وعشرين ألف مخالفة شهريا!!.
للوهلة الأولى، قد يبدو أن هذه المؤشرات تصب في اتجاهات مختلفة ولا ترابط عضوياً بينها، وهذا صحيح إلى حد كبير من الناحية الظاهرية، ولكن استقراء مجمل المؤشرات يوحي بأننا مقبلون على طفرة متوقعة في رخص قيادة السيارات، سواء بسبب التطور الذي يطرأ على تقديم الخدمة وما يرافق ذلك من مغريات وتسهيلات تجذب الكثير من شريحة المترددين والمقيمين في مناطق نائية وغير ذلك وتشجعهم على استخراج الرخص، أو بسبب التنامي الواضح في أعداد العمالة الوافدة وما يتوقع لمعدلات تدفقها من تزايد خلال السنوات المقبلة لتنفيذ خطط التطور العمراني والحضاري في مختلف إمارات الدولة.
وعلى ذلك، فليس من قبيل المبالغة القول بأن شوارعنا ستعاني مزيدا من الاختناقات المرورية خلال السنوات المقبلة، وهذا ليس نوعا من التوقعات المتشائمة التي تدحضها خطط التطوير المروري وتوسيع الطرق ومد شبكاتها، ولكنه مع التسليم بالنتائج الإيجابية المتوقعة لما تشهده الدولة من خطط تطوير هائلة في قطاع النقل والطرق وما تخطط له من مشروعات للأنفاق ومد شبكات مواصلات عامة يتوقع لها تأثير كبير مثل مشروع مترو دبي وغير ذلك، فإن من الضروري أن نتهيأ للطفرة المتوقعة في أعداد السيارات خلال السنوات المقبلة عبر خطط ومسارات متوازية تترافق مع الخطط القائمة حاليا. ومن المقترح في هذا الإطار أن تدرس الأجهزة المعنية آليات جديدة لاستخراج رخص قيادة السيارات، التي تحولت من خدمة تستهدف تسهيل حياة الناس إلى منطقة جذب للعمالة الوافدة غير المؤهلة التي تسعى في اليوم التالي لوصولها إلى الدولة لاستخراج رخصة قيادة سيارات لتعظيم فرصها في البحث عن عمل!. وربما يكون مفيدا أن تدرج آليات وشروط جديدة لـ"فلترة" طلبات راغبي الحصول على رخص قيادة جديدة حسبما تتوصل إليه دراسات متخصصة يمكن إجراؤها في هذا الشأن من جانب الجهات المعنية، خصوصا أن الدولة اتجهت إلى نوع من "التخصصية" في سوق العمل وباتت تعتمد معايير نوعية جديدة مثل التأهيل الدراسي وطبيعة العمل في مسائل مثل نقل الكفالات وغيرها. والمفترض أيضا أن نعتمد خططا توعوية بعيدة المدى للتأثير في القناعات والاتجاهات السائدة تجاه الاعتماد على المواصلات العامة والتخلص من "ثقافة العيب" المسيطرة على أفكار الأغلبية لضمان فاعلية أي مشروعات مستقبلية في قطاع النقل والمواصلات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية