من يصدق أن العراقيين يعانون من شح النفط والبنزين والغاز، علما بأن العراق يعتبر من البلدان التي تمتلك احتياطياً نفطياً كبيراً قياساً بالبلدان الأخرى، فالعراق لايزال يُوصف بأنه كرة تطفو فوق بحيرة كبيرة من النفط! أين هذا الوصف من واقع الحال المزري والمتردي في توفير الخدمات والاحتياجات الضرورية للعراقيين، والذي جعلهم يقفون طوابير طويلة، تأخذ من الوقت ساعات وساعات من الانتظار الممل، كي يحصلوا على كمية من البنزين، وجعلهم كذلك يتراكضون وراء صهاريج النفط المتنقلة لكي يحصلوا على كمية من النفط؟
ومن يشاهد هذه الحالات وغيرها، على شاشات التلفاز من العراقيين في الخارج وغيرهم من العرب والأجانب، لا يصدق أبدا، بأن هذه المشاهد تنقل له من عراق النفط والثروات الوفيرة والخيرات الهائلة، بل كأنها لقطات ومشاهدات من أفقر بلد في العالم. ومقابل هذا فإن العراقيين يحتجون كل يوم، ويطالبون المسؤولين بتوفير كل أنواع الوقود والخدمات الحياتية لهم، لأن معاناتهم لا تطاق أبداً، حتى في فصل الصيف لا يتوفر النفط والغاز والبنزين، فكيف إذا حل فصل الشتاء وهم من دون وقود وكهرباء؟!
ولكن هناك من المسؤولين من يقول إن سبب عدم توفير الوقود الكافي بكل أنواعه وانقطاعات التيار الكهربائي، وعدم توفير الماء الصالح للشرب، وغيرها الكثير، ناتج عن استمرار العمليات الإرهابية والإجرامية التي تستهدف البنية التحتية مثلما تستهدف أرواح أبناء العراق. هذا صحيح ولا خلاف عليه، ولكن وفي المقابل هناك من يلعب دوراً تخريبيا خطراً، من خلال عمليات التهريب المنظمة للنفط والوقود بكل أنواعه، إضافة إلى ذلك لا تزال زمر الفساد الإداري والمالي تتحرك وتنشط في أغلب مؤسسات ودوائر الدولة، وفي أعلى المستويات دون رقيب ولا حسيب.
وهؤلاء لا يختلفون عن زمر العصابات الإرهابية والإجرامية، التي تقتل هنا وتفخخ السيارات والأجساد الجبانة هناك، وإن المفسدين والإرهابيين هدفهم واحد، هو قتل البشر وتدمير الاقتصاد والمؤسسات الخدمية وإشاعة الفوضى، ما يتطلب من الجميع، حكومة وأحزاباً ومؤسسات، محاربة الفساد المالي والإداري أولاً، وفضح كل المفسدين عبر وسائل الإعلام، مثلما تعرض عصابات الإرهاب عبر شاشات التلفاز، لأن المفسدين إرهابيون أيضاً، وأعمالهم تعتبر من الجرائم الاقتصادية الكبرى، والتي يجب أن يحاسبوا عليها كالمجرمين والإرهابيين.
حمزة الشمخي - كاتب عراقي