تسود خطاب كثير من المثقفين العراقيين نبرة بكائية تتمحور حول التنديد بالنظام الديكتاتوري السابق، وكيل الشتائم والسباب لهذا النظام المقبور. هذا الموقف لابد أن يتجاوزه العراقيون، لأن العراق أكبر من مجرد نظام سياسي، والعراق أكبر من نظام مكون من أشخاص. المثقفون العراقيون يجب أن يتجاوزوا محنة الماضي وأن يفكروا أكثر فأكثر في المستقبل. العراق لن ينهض من كبوته من خلال السباق على سب النظام البائد، لأن ثمة مخاوف من أن يغرق العراقيون في ماضيهم، ويتناحروا على أمور دخلت التاريخ. لا داعي اليوم للرجوع إلى الوراء، والمهم الآن التعامل بحس وطني مع المعضلات الراهنة في بلاد الرافدين، ويجب على العراقيين أن يكرسوا جهدهم في بناء المستقبل لا البكاء ليل نهار. وليكن حوار العراقيين وخطابهم السياسي أكبر من الإغراق في الماضي على حساب حاضر العراق ومستقبله. العراقيون الآن في حاجة إلى من يحل مشكلاتهم اليومية، وفي حاجة إلى من يوفر لهم الأمن والأمان والاستقرار، وهذا كله يتطلب إجماعاً عراقياً على مستقبل العراق وما يتطلبه هذا المستقبل من دستور جديد وبرلمان جديد وحكومة وطنية مخلصة. العراقيون مطالبون الآن بأن يتسلحوا بالوطنية بدلا من الطائفية، وأن يجيدوا لغة الحوار لا التناحر، وأن يثبتوا للعالم أنهم يرفضون الاحتلال ويتوقون إلى الاستقلال في أقرب وقت ممكن.
مهند عامر- بغداد