إرجاء إعلان الدستور العراقي لمدة أسبوع إضافي على الأقل، يكشف عن مدى الصعوبات التي تواجهها لجان كتابة هذا الدستور في الخروج بصيغة مقبولة من جميع الأطراف. ودون دخول في التفاصيل، فإن الأمر المرجح هو أن هناك نزاعاً بين الأطراف العراقية المختلفة على حصص كل منها، خصوصاً فيما يتعلق بعائدات النفط، لكن ما هي دلالات هذا التأجيل؟ إنه يدل على أن كل طرف من الأطراف يحاول أن ينال أكبر حصة ممكنة على حساب الأطراف الأخرى من خلال توثيق ذلك دستورياً؛ فالأكراد يستميتون في المطالبة بالانفراد بنفط كركوك، والشيعة هم الآخرون يطالبون بعوائد النفط في الجنوب، بينما المتضرر الرئيسي من كل ذلك هم السُنة.
نكذب على أنفسنا عندما نقول إن الأكراد والشيعة لا يحاولون الآن الانتقام من السُنة الذين سيطروا على الحياة السياسية، ونالوا معظم الفوائد خلال العقود الماضية. ولكن السعي إلى الانتقام من السُنة سيدفعهم نحو الانتقام وأخذ حقوقهم بأيديهم كما تفعل قطاعات معينة منهم في الوقت الراهن. وسيعني ذلك أن العراق سيظل ساحة للصراع لفترة طويلة في المستقبل، وأن هذا الصراع ستكون له تداعيات ليس على العراق، وإنما على الدول المجاورة أيضا، وهو ما يستلزم من هذه الدول في رأيي ألا تكتفي بمشاهدة ما يدور أمامها، وأن تعمل بدلاً من ذلك على اتخاذ مواقف إيجابية، من خلال المساعدة بكافة الطرق المتاحة لها - سياسية واقتصادية وإنسانية- على تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن ودعم الديمقراطية في هذا البلد الذي ابتلي طويلا بالقلاقل والصراعات.
مراد بسيوني- خورفكان