في مقالته المعنونة بـ"الحاجة إلى تعليم عالمي" المنشورة في "وجهات نظر" يوم الثلاثاء 16/8/2005، أكَّد الدكتور أحمد البغدادي على موقفه الثابت برد كل مظاهر التخلف الفكري والتأخر الاقتصادي والاجتماعي والانحطاط الثقافي العربي إلى الفكر الديني، فقصور النظام التعليمي في الدول العربية مرده، لديه، إلى هيمنة الفكر الديني على المجتمع وعلى التعليم وواضعي مناهجه. ويرى أنه نظراً لعجز الدول العربية عن تطوير مناهجها التعليمية والتربوية، ثمة ضرورة لتدخل منظمة اليونسكو العالمية، كي تضع مناهج تربوية تؤكد القيم المفقودة في الدين مثل: حقوق الإنسان والمرأة، والديمقراطية، وحرية التفكير وغيرها من المبادئ التي تبشر بها الليبرالية!
المقالة تشير ضمناً إلى إلغاء كل ما تزخر به الأمة، وكليات التربية من طاقات علمية وفكرية وخبرات تربوية، وتجعل المنظمات التربوية العربية والإسلامية عديمة الجدوى، والخبراء التربويين العرب لا فائدة منهم.
ولا أحد يستنكف عن الاستفادة من المنظمات التربوية العالمية كـ"اليونسكو"، ولكن لا أحد يقبل أن يسلم صياغة الإنسان العربي إليها، إذ أن هناك فرقاً بين صناعة الإنسان، واستيراد السلع والسيارات.
ونطلب من الدكتور البغدادي أن يدلنا على دولة واحدة شهدت تقدماً علمياً وتربوياً عن طريق تسليم أمرها، إلى منظمة "اليونسكو". وأمام الكاتب اليابان وماليزيا وإسرائيل! ولابد من التمييز في هذا المجال بين الآليات والوسائل من طرق تربية وتقنيات تدريس وقيم ومفاهيم تربوية.
يظلم الكاتب الفكر الديني، إذ يجرده من العقلانية، ويصفه بالسلبية تجاه حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، ومعاداة الديمقراطية والعولمة، ويتجاهل القيم الإسلامية السامية في كل من هذه المجالات. وهذا منهج يدل على فشل الليبراليين العرب في الالتزام بما يدعون إليه: إذ يفقدون عقلانيتهم ويتشنجون حينما يتعلق الأمر بالإسلام، ويقيدون الحرية حينما يتعلق الأمر بالدين، وفي الدعوة إلى تسليم زمام الأمور لـ"اليونسكو" تفريط واضح في كرامة الإنسان العربي وهوية الأمة. وخير لليبراليين بدلاً من هذه المواقف السلبية المحبطة، أن يقوموا بعمل إيجابي، من خلاله يتم إصلاح ما يرونه سبباً في تخلف الأمة العربية في كثير من المجالات. وكما قيل: ما حكَّ جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميع أمرك!.
د. أحمد محمد أحمد الجلي- جامعة أبوظبي