أعلنت الحكومة البحرينية مؤخراً أنها بصدد اعتماد إجازة نهاية الأسبوع يومي الجمعة والسبت بدلا من الخميس والجمعة. وبالطبع هناك مبررات عدة استندت إليها الحكومة البحرينية في هذا التوجه المثار من جانب مجلس النواب البحريني، وربما يكون في مقدمة هذه المبررات توحيد مواعيد العطلات بين القطاعين الحكومي والخاص بالنسبة إلى الشركات التي تعمل وفقاً لهذا النظام، ولكن المبرر الأهم والأقوى قد يتمثل بالطبع في أن هذا التعديل يتماشى مع النظام المطبق في العديد من دول العالم، كما أنه يصب مباشرة في خانة تعزيز النشاط المالي والمصرفي والاستثماري في أي دولة تسعى إلى تحقيقه.
وإذا نظرنا إلى تجربة الخميس والجمعة نجد بالفعل أن النشاط المالي الحكومي - عدا البنوك والبورصات - يتوقف تماما يوم الخميس الذي يوازي ذروة النشاط في الدول المتقدمة، حيث ملتقى معظم حركة المال والتجارة العالمية، في حين أن بداية الأسبوع لدينا -أي يوم السبت- تتزامن مع عطلة رسمية في معظم دول العالم حيث العطلة الأسبوعية التي توافق يومي السبت والأحد، وبذا تتعطل البورصات المالية الدولية وبورصات الطاقة في الغرب، وبالتالي يصبح القاسم المشترك في التفاعل اليومي مع اقتصادات هذه الدول لا يزيد عن ثلاثة أيام أسبوعيا هي الاثنين والثلاثاء والأربعاء، وبالتالي فإن إحلال يوم السبت محل يوم الخميس ينطوي عملياً على إضافة يوم رابع لأيام العمل الأسبوعية الفعلية.
صحيح أن البنوك في دولة الإمارات تمارس عملها يوم الخميس وتحصل على يوم عطلة واحد أسبوعيا هو الجمعة، ولكن الملاحظ أن دوام البنوك يوم الخميس يتم وفقا لعدد ساعات أقل من أيام الأسبوع العادية في معظم البنوك على الأقل، كما ينبغي ألا ننسى الدعوات التي تصدر بين الفينة والأخرى حول ضرورة النظر في تعديل العطلة الأسبوعية للبنوك كي تصبح يومين بدلا من يوم واحد، كإحدى وسائل جذب المواطنين للعمل في هذا القطاع، فضلا عن أن جميع الأنشطة المالية الحكومية المرتبطة بالبنوك تعطل رسمياً يوم الخميس، وبالتالي فإن تعديل أيام العطلة الأسبوعية ربما يعزز النشاط المالي والتجاري والمصرفي، لا سيما أن الدولة مقبلة على طفرة هائلة في الاستثمارات والانفتاح المالي والعقاري وحركة السوق بما يتطلب معه تعزيز الخدمات المالية والمصرفية ودراسة تنفيذ أي خطوات يمكنها الإسهام في هذا المجال.
وثمة أمر حيوي آخر يتمثل في ضرورة دراسة مدى تأثر أسواق المال وحركة الاقتصاد الإماراتي بما يحدث حولنا في الدول الشقيقة من حراك على مستوى التخطيط الاقتصادي كي نستوعب أية آثار محتملة لهذا الحراك النشط، وكي نضمن تعزيز فرص اقتصادنا في ظل منافسة شريفة قائمة على جذب الفرص وتعزيز الاستثمارات، لا سيما أن الحركة الاقتصادية لا ترتبط فقط بالبنوك وأسواق المال بل هناك أيضا الوزارات والهيئات الاقتصادية وغيرها من الأنشطة الحكومية ذات الصلة الوثيقة بأسواق المال وحركة التجارة العالمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية