من أزمة إلى أزمة ينتقل العراق الجديد، ومن وطأة الديكتاتورية ينتقل العراقيون إلى هوس الطائفية وتقاسم الثروات عن طريق أوهام الفيدرالية وما وراءها من فتن كقطع الليل المظلم. مسودة الدستور العراقي الجديد كشفت عن مطامع بعض الأطياف العراقية، وأماطت اللثام عن رؤى لا تبشر بالخير في عراق الديمقراطية التليد.
العراقيون مطالبون بالتأني والحذر قبل صياغة الدستور، وليتغاضى العراقيون عن المواعيد الأميركية التي لا طائل من ورائها سوى تلميع صورة بوش وإدارته، فالأمر يحتاج مزيداً من الوقت ومزيداً من المشاورات العراقية البناءة التي تضمن مستقبل العراق وتضمن ثرواته ووحدته. أخطر المشكلات المحدقة ببلاد الرافدين، هي تلك المتعلقة بتنامي النعرات الطائفية على حساب الوطن العراقي الواحد.
وليدرك ساسة العراق أن الدول العربية وجيران العراق لا يريدون تفتيت هذا البلد، وحتى الولايات المتحدة لا تسعى إلى تجزئة بلاد الرافدين إلى كانتونات طائفية. تقسيم العراق لن يربح منه أحد سوى إسرائيل، فحذار من النعرات الطائفية.
على العراقيين أن يدركوا أن صياغة الدستور عملية ليست سهلة، خاصة وأن الانتهاء من هكذا وثيقة مهمة لا يجب أن يرتبط بجدول زمني أو موعد محدد، بقدر ما يجب أن يرتبط بنتائج فعلية تضمن استقرار العراق وضمان أمنه.
وإذا كانت واشنطن مهتمة جداً بحسم موقفها داخل العراق، فيجب عليها أن تطمئن الحكومة العراقية، بأن الولايات المتحدة غير منزعجة من تأجيل البت في مسودة الدستور، لأن وضع نظام أساسي لبلد عصفت به الحروب أمر ليس سهلاً.
إبراهيم القادري- الرباط