موجة الإصلاح "الوافدة" إلى منطقتنا العربية تحت وقع الضغوط الأميركية، نجم عنها ظهور بعض التيارات الجديدة، التي ركبت الموجة، واستقوت بالخارج، وتوجيه انتقادات صارخة لم يسبق لها مثيل في الحياة السياسية العربية. وعلى رغم أن أحداً لا ينكر حتمية الإصلاح والتغيير في منطقتنا العربية، إلا أن التيارات الجديدة التي ظهرت، يتسم أغلبها، بالفوضوية، والهلامية وغياب الرؤى الواضحة، واللجوء إلى لغة السب والإسفاف في انتقاد النظم الراهنة، ما يجرد هذه التيارات من مصداقيتها أمام الشارع، ويجعلها أشبه بالحركات الفوضوية التي تعبر عن حالة احتجاج واحتقان ليس إلا. هذه التيارات، وهي "حركات" جديدة تتبنى "أفكارا" وترفع شعارات و"عناوين" مطاطة تصيب المواطن البسيط بالدهشة، لكن سرعان ما تتحطم هذه الشعارات على ضخرة الفوضى والارتجالية التي وقع فيها أعضاء هذه الحركات، وضيعوا من خلالها جدوى "أهدافهم"، إن كانت لهم في الأصل أهداف. لاشك أن الشارع سيحكم بعد وقت ليس بطويل على هذه الحركات الجديدة، وعلى الأرجح ستخرج هذه الحركات سريعاً من حلبة السباق السياسي، ما لم تصحح آلياتها وتعدل مسارها الذي أصبح مقصوراً على الفرقعات الإعلامية ومغازلة كاميرات وكالات الأنباء ومخاطبة الخارج على حساب الداخل. ولتترك هذه الحركات الساحة للأحزاب التي لها حق مشروع في اللعبة السياسية، أما إذا كانت هذه الأحزاب عاجزة، فلتضبط هذه الحركات سلوكها لتحظى باحترام الشارع أولا، ولتكون جديرة بالمشاركة في حركة الإصلاح.
إبراهيم شحاتة- دبي