خلال ترؤس سموه لاجتماع المجلس التنفيذي لأبوظبي، وجّه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بضرورة الاقتصاد في استهلاك المياه والكهرباء. ومن المعروف أن استهلاك الفرد من المياه في دولة الإمارات يعدّ من أعلى معدلات الاستهلاك المتعارف عليها عالميا بسبب ارتفاع مستوى المعيشة الذي ينعكس بدوره على معدلات استهلاك العديد من الخدمات، في حين أن الدولة تتحمّل الكثير من نفقات الاستهلاك الزائد، علما بأن تكلفة إنشاء محطة مياه واحدة لا تقل عن مليار دولار.
وإذا كان غياب الوعي الاستهلاكي وانتشار أنماط استهلاكية غير رشيدة يعدّ العامل الرئيسي في ارتفاع معدلات استهلاك المياه والكهرباء، فإن هناك عوامل أخرى تؤثر في تضخّم هذه المعدلات، أولها سياسات التوظيف الحكومي القائمة على تحمّل المؤسسات والجهات الحكومية نفقات المياه والكهرباء بالنسبة إلى موظفيها، وهي سياسات استهدفت في البداية توفير مغريات كفيلة بالعمل في هذه القطاعات وجذب الكوادر والكفاءات للعمل فيها، ولكن ما شهده المجتمع من تحوّلات قد أضعف حجية هذه السياسات بحيث بات من الضروري إعادة النظر فيها من خلال إيجاد آليات بديلة قائمة على تقديم أي مزايا مادية في صورة مباشرة، بمعنى تعويض الموظفين عن هذه المزايا من خلال صرف قيمة الاستهلاك وفقا لما تسفر عنه متوسطات الاستهلاك التي يمكن إخضاعها للدراسة خلال فترات زمنية محدّدة. والعامل الثاني يتمثل في ضرورة إعادة النظر في نظام تسعير المياه والكهرباء بحيث لا يتم المساس بمحدودي الدخل من خلال تقسيم متوسطات الاستهلاك إلى شرائح اقتصادية تتم محاسبة العملاء وفقا لقيمة الإنتاج الفعلية للسلعة أو الخدمة، وبحيث تتناسب القيمة طرديا مع متوسط الاستهلاك بعد تجاوز حدود أو معدلات استهلاك محددة يتم قياسها بدقّة، وهذا الأمر ينطوي على نوع من العدالة والشفافية التي تضمن أن يذهب أي دعم للخدمات الحكومية إلى مستحقيه الفعليين، ويضمن أيضا تفادي أي عجز مالي أو قصور خدمي قد يحدث نتيجة أي خلل محتمل بين الإيرادات والمصروفات في قطاع الماء والكهرباء. والعامل الثالث يتمثل في أوجه القصور القائمة في مجال تعزيز الوعي الاستهلاكي سواء بسبب إخفاق حملات التوعية وعدم مقدرتها على تحقيق الهدف منها بسبب افتقار هذه الحملات إلى مقومات "الرسالة الذكية" القادرة على الإقناع وأيضا فقر هذه الحملات من النواحي التقنية والفنية والاحترافية. في الصين على سبيل المثال طلبت حكومة بكين المحلية من السكان الذين يسكنون دون الطابق الثالث استخدام السلالم كما طلبت من الفنادق رفع درجات مكيّفات الهواء إلى 26 درجة لخفض استهلاك الطاقة، أما في اليابان فهناك حملة حكومية تدعو الرجال إلى الاستغناء عن الملابس الرسمية (السترة ورباط العنق) في الصيف كي يمكن تعديل درجة حرارة مكيّفات الهواء على نحو يوفر الطاقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية