يوم أمس الاثنين، نشرت "وجهات نظر" مقالا للكاتب الأميركي من أصل عربي جيمس زغبي يتناول فيه موضوعاً أصبح هذه الأيام حديث الإعلام الأميركي، ناهيك طبعا عن الإعلام العربي الذي يبدو وكأنه يتحين الفرص لكشف مظالم "العم سام" وفضح عوراته في بلاد الرافدين. الكاتب قدم تحليلاً دقيقاً للوضع في العراق والصعوبات التي تكتنف العملية السياسية من تعثر صياغة الدستور وبروز نقاط خلافية قد تدفع لجنة الصياغة إلى تأجيل الموعد المحدد لتسليم مسودة الدستور في الوقت المحدد. وتبرز في الصدارة مشكلة الفيدرالية التي مازالت محط تجاذبات بين الأكراد من جهة الذين يسعون إلى الانفصال وتحقيق حلمهم القومي القديم، وبين السنة العرب الذين لا يرون في هذه الخطوة إلا تكريسا لمخاوف تجزئة العراق. وها هي الدعاوى التي أطلقها مؤخراً عبد العزيز الحكيم رئيس حزب "مجلس الثورة الإسلامي" ويسعى من خلالها إلى الحصول على فيدرالية في أقاليم الوسط والجنوب بالعراق ذات صلاحيات واسعة. لكن بالنظر إلى هذه المشكلات يبدو أن أميركا لا يهمها سوى الإسراع في إخراج الدستور إلى حيز الوجود وذلك لكي تعزز من وضعها وتضيف نقطة أخرى إلى قائمة إنجازاتها في العراق التي بدأت تبهت تحت وطأة الانتقادات اللاذعة الموجهة لها من قبل وسائل الإعلام المختلفة. بل الأكثر من ذلك ثمة أنباء عن استعداد الولايات المتحدة لاقتراح وثيقة الدستور على الشعب العراقي. وفي رأيي يشكل ذلك استخفافا كبيرا بمقدرة العراقيين على ابتكار حلول لمشاكلهم والإمساك بمصائرهم دونما الحاجة لتدخل أجنبي.
عبد القادر الصنهاجي- الرباط- المغرب