ما يعني أن الاهتمام ينبغي ألا ينصب فقط على "الكم" دون "الكيف" وعدم الاكتفاء بما يتحقق من معدلات تختزل العملية التعليمية في أرقام للقيد والتخرج والنجاح من دون نظر أو اهتمام بالنوعية التي تحتاج إليها خطط التطوير والتنمية وتتطلبها سوق العمل المحلية مستقبلا. كما أن هذه الجزئية تؤكد أن الاهتمام بنوعية التعليم لا يقتصر فقط على التعليم الحكومي، بل ينبغي أن يتركز أيضا على المدارس الخاصة، التي بدأت تجتذب قطاعا عريضاً من أبناء المواطنين، وتتوسع من حيث المناهج وأنظمة التعليم وأيضاً من حيث العدد، ما يستوجب إخضاعها للرقابة المحكمة وعدم ترك الأمور إلى منطق العرض والطلب والصور النمطية المقولبة التي تسهم الدعاية التجارية في رسمها عن بعض المدارس الخاصة من دون صدى حقيقي على أرض الواقع لما تروج له وسائل الدعاية ومن دون اهتمام يذكر بتطوير المناهج أو بالبحث عن "جودة" المخرجات التعليمية.
ومن بين ما أكده سموه أيضا عدم التساهل مع أوجه التقصير في المدارس الخاصة، وهذه الجزئية تنطوي على رسالة مهمة مفادها أن رهان الدولة على هذا القطاع في تطوير التعليم لا يعني بالمرة المغامرة بمستقبل أبنائها، كما تعكس أيضا تحولا مهما في أداء الدولة حيال ممارسات هذه المدارس التي تجاوز بعضها الحدود الدنيا اللازمة لأي بيئة تعليمية صالحة لتربية النشء، وظل بعضها الآخر يضرب بالقواعد والإجراءات المنظمة عرض الحائط متجاوزا أي تعليمات وتوجيهات ومستغلا ضعف الرقابة الحكومية ومحدودية أدوات السيطرة والمتابعة بحيث تحولت العديد من المدارس الخاصة إلى "مزارع تلقين" لا تمت للتعليم الحديث بصلة، وانتشرت "المساومات" في "الأسعار" والمنافسة الدائرة في هذا الإطار بين الكثير من المدارس بشكل يتنافى مع ما ينبغي أن تتحلى به العملية التعليمية من أهداف قيمية وأخلاقية.
والمؤكد أن توجيهات سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بشأن إصلاح التعليم تمنح قوة دفع حيوية لسياسات وزارة التربية التعليم وخططها "الإصلاحية" والعلاجية التي بدأت مع تولي معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان مسؤولية الوزارة، انطلاقاً من أن توجيهات سموه قد اشتملت على خطوط عريضة يمكن ترجمتها إلى برامج وإجراءات تنفيذية للتعامل مع الواقع الصعب الذي تعانيه الكثير من مدارسنا، الخاصة والحكومية، على حد سواء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية