أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول المسألة الكردية في تركيا، من التساؤلات أكثر مما طرحت من الإجابات! وإن احتوت تلك التصريحات على اعترافات غير مباشرة من الجانب التركي بالمظالم التاريخية للكرد الأتراك، فإنها لم تصل إلى وضع النقاط في محلها تماما على الحروف. وقد قيل إن تلك التصريحات التي جاءت في سياق الزيارة التي قام بها أردوغان خلال الأيام الماضية إلى ديار بكر ذات الكثافة الكردية، إنما هي تصريحات لمجاملة السكان المحليين، وإن كانت غير مسبوقة في محتواها!
ومهما يكن فإن الملف الكردي في تركيا ليس أصلا من الملفات التي تترك معالجتها للحكومة، ولكنه مما تستأثر به المؤسسة العسكرية لنفسها ولا تشرك فيه غيرها أيا كان! وإذا كان معروفا عن حزب أردوغان منطلقاته التي تؤكد على احترام الكرد بوصفهم شركاء في الوطن والدين لباقي الشعب التركي، فإن الجيش، خلافا لذلك، عرف عنه تمسكه بالأيديولوجية "الأتاتوركية" ذات النزعة العرقية الضيقة، وهي الأيديولوجية التي كانت وراء ما تعرض له الشعب الكردي في تلك البلاد من مآسٍ وأهوال ومحن!
لكن على ضوء الوضع الجديد الذي أصبح يحظى به الكرد في العراق، إضافة إلى بوادر تخفيف القبضة ضدهم في كل من سوريا وإيران، ربما بدأت تركيا تعيد النظر في "سياستها الكردية"، وليس من المعقول أن يجازف أردوغان بتصريحات كتلك التي أدلى بها، ما لم يكن هناك توافق بينه وبين العسكر في هذا الخصوص!.
عزيز دوهان- أربيل