في مقاله المنشور يوم أمس الأحد تساءل الدكتور طارق سيف عن الحكومات التي تنوي إدارة بوش الإقدام عليها بعد الانتهاء من ورطتها الراهنة في العراق. الكاتب طرح سيناريوهات عدة، حول سياسة واشنطن تجاه مصر والسعودية وسوريا وإيران، لكن من الواضح أن انهماك الولايات المتحدة في الهم العراقي، سيفرض قيوداً كبيرة على خططها المستقبلية تجاه بعض دول المنطقة. بالنسبة لإيران لا تستطيع واشنطن الإقدام على أي خطوة تصعيدية مع طهران، إلا بعد أن يستتب الأمر في العراق، لأن نفوذ طهران يتعاظم داخل الأحزاب الشيعية في جنوب ووسط العراق، كما أن الحكومة العراقية الحالية لها علاقات جيدة مع الجمهورية الإسلامية.
ما تتعرض له القوات الأميركية داخل العراق، سيجعل من الإقدام على مغامرة أخرى مشابهة سواء في سوريا أو إيران أمراً في غاية الصعوبة إنْ لم يكن مستحيلاً في الوقت الراهن. ومما لا شك فيه أن الحربين اللتين خاضتهما واشنطن في أفغانستان والعراق، وضعتا قيوداً على صانع القرار الأميركي، أي أن المرحلة المقبلة ستكون سياسة واشنطن فيها أقل عسكرة من ذي قبل، خاصة وأن لدى الولايات المتحدة أدوات أخرى اقتصادية وسياسية تمكنها من حسم كثير من مشكلاتها في الشرق الأوسط.
وإذا كان الدكتور طارق يتحدث عن ضرورة معاقبة إيران وتحييدها سياسياً وعسكرياً لضمان الاستقرار في العراق وأفغانستان، فإن الموقف الأميركي الغامض تجاه البرنامج النووي الإيراني، يثبت أن ثمة قيوداً على ردود الأفعال الأميركية تجاه طهران.
منذر إبراهيم- بيروت