منذ اليوم الأول لسقوط نظام صدام حسين، وإدارة بوش تسعى جاهدة لحصد الإنجازات بأي ثمن كان، حتى ولو كان الثمن استقرار العراق وضمان أمنه. الرئيس بوش أشار منذ شهور عدة إلى أن "المهمة اكتملت"، لكن قصده آنذاك كان نهاية العمليات العسكرية الكبرى في العراق. الآن واشنطن أمام عمليات سياسية كبرى في بلاد الرافدين تشمل صياغة الدستور العراقي والتمهيد لإجراء انتخابات برلمانية ومحاكمة صدام حسين... الخ من قائمة البنود المهمة في العراق الجديد.
لكن أهم المشكلات التي وقعت فيها إدارة بوش هي الدفع باتجاه التحول السياسي السريع بغض النظر عن وجود توافق سياسي عام بين القوى السياسية العراقية حول المشكلات الشائكة، والنتيجة غياب التوافق أو التوصل إلى "أنصاف حلول" لا تفيد العراقيين في شيء، لتكون إدارة بوش هي المستفيد الأول، من خلال التوظيف الإعلامي المبالغ فيه لأي تطور سياسي في العراق وتقديمه للشارع الأميركي على أنه انتصار سياسي للرئيس بوش.
أكبر دليل على أن واشنطن تبحث عن إنجازات وهمية في العراق هي تلك العمليات الإرهابية المتواصلة التي تفتك بالعراقيين والأميركيين على حد سواء، ما يعني أن الولايات المتحدة لم تحسم معركتها مع قوى التمرد العراقية، وتبحث عن انتصارات سياسية لتهدئة الرأي العام الأميركي، والضحية جراء هذا المشهد، هم العراقيون الأبرياء الذين ينشدون الاستقرار والأمن في بلادهم، التي عصفت بها الحروب.
بوعزة الحكيم- المغرب