ضمن تقرير نشرته إحدى الصحف العربية حول دراسة فرض ضريبة القيمة المضافة أو ما يعرف بنظام ضرائب المبيعات في دولة الإمارات، رصدت الصحيفة ردود فعل خبر بثته إحدى وكالات الأنباء وأشارت فيه إلى أن صندوق النقد الدولي قد تلقى طلباً إماراتياً للمساعدة على تطوير نظام ضريبي. وفي هذا الإطار أشار تقرير الصحيفة إلى أن البعض يعتبر أن "الإمارات لم تعد جنة لأمثاله من ذوي الدخل المحدود" فيما رأى البعض الآخر أن فرض أي ضرائب على المبيعات سيؤثر في تنافسية الاقتصاد الإماراتي، فيما رأى مسؤول سابق في "جمعية حماية المستهلك" أن "المعادلة مجحفة في حق المستهلك" مشيرا إلى عدم وجود تشريعات تحمي المستهلكين من الغلاء.
وهذا التقرير يثير الكثير من الملاحظات، أولها مثلا أن تقرير صندوق النقد الدولي بشأن الطلب الإماراتي لم يجد طريقه إلى النشر في معظم صحفنا المحلية من دون سبب يذكر مع أن هذه الصحف تنشر - من دون تعديل أو تدخلات تحريرية تذكر - أخبارا اقتصادية من جميع دول العالم ، ومع أن الخبر الذي بثته "رويترز" لا ينطوي على ما يسيء، ناهيك عن أن المسألة برمتها لم تتجاوز حدود الدراسة والنقاشات، وهي نقاشات ودراسات مطلوبة وبإلحاح على اعتبار أن من الصعب على اقتصاد الدولة أن يستمر في اعتماده على عائدات النفط المتقلبة والمتغيرة وفقا لاعتبارات وحسابات ومعايير اقتصادية وجيوسياسية ونفسية غير مستقرة.
وإلى جانب انتشار الصحف العربية وضخامة معدلات التعرض لما ينشر من أخبار وتقارير عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) فإن أكثر ما يؤكد ضرورة فتح باب النقاشات حول هذه الأمور محليا ما يتمثل في ضرورة نشر الوعي الاجتماعي بقضايا كهذه، فالعالم يتغير من حولنا، ويتغير معه الفكر الاقتصادي بشكل متسارع تجاوبا مع تحولات ومستجدات عديدة، فضلا عن أن هذا الوعي المنشود يحول دون انتشار الشائعات ويضع الأمور في نصابها وحجمها الطبيعي من دون تهويل أو إثارة للمخاوف، لا سيما أن هناك خلطا بين ضريبتي القيمة المضافة والدخل، علما بأن ما نشر يتعلق فقط بترحيب مجلس الوزراء لتوسيع قاعدة الضرائب من دون أي تحديد لإطار تنفيذي أو برنامج زمني للتطبيق، كما أن صندوق النقد الدولي ذاته لم يشر إلى فرض ضرائب على سلع معينة أو نسب محددة، وذلك على اعتبار أن علاقة الصندوق بالإمارات تختلف بالطبع عن علاقته التقليدية باقتصادات أخرى لا تتشابه مع الاقتصاد الإماراتي من حيث الظروف الاقتصادية وما تفرضه هذه الظروف من "تنميط " للعلاقة بين الطرفين ضمن أطر معينة. وناهيك عن المبررات السابقة، فإن من الصعب مواصلة الدولة لدورها الراهن في توفير الإمكانيات والبنى التحتية الهائلة للاستثمارات والشركات من دون دور أو مردود حقيقي لهذا القطاع، خصوصا فيما يتصل بتوفير فرص عمل للمواطنين وفتح مجالات التوظيف أمامهم كي تتوازن المعادلة وتشعر الدولة بمردود الإنفاق الخدمي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية