بالإنجليزية يقولونها صراحة: (The Game is Over).. أما نحن فقد أطلقنا عليها "قواعد اللعبة اختلفت..".. والنتيجة واحدة، ما دام الإنجليز أعلنوها بكل وضوح على لسان رئيس وزرائهم توني بلير أن بريطانيا لم تعد هي بريطانيا التي عرفها العرب والمسلمون و"العالم ثالثيون"، الذين كانت عاصمة الضباب هي قبلتهم التي يولون شطرها وجوههم كلما ضاقت بهم الدنيا بما رحبت..
عندما وصل "أبو قتادة" و"أبو حمزة المصري" و"عمر بكري" وغيرهم من قادة الجهل والتخلف والتطرف والإرهاب، إلى لندن للمرة الأولى، كانت خزائن الحكومة البريطانية تفتح لهم "الصنبور" دون حساب.. راتب شهري، مصروف جيب يومي (Pocket Money)، مسكن إنساني ملائم لا يحصل على مثيل له نصف فقراء إنجلترا، تأمين صحي (Health Insurance) مجاني، وتوفير حماية أمنية مناسبة على مدار الساعة.. وفوق كل ذلك، فإن الإخوة "الأبوات"، ومن هم على شاكلة "أبو حمزة" و"أبو قتادة" والجاهل الثالث "عمر بكري"، توفرت لهم ميزة لم يكن يستمتع بها أربعة أخماس البشر في كل العالم العربي والإسلامي وأكثر من نصف البشر في العالم الثالث.. فقد كان هؤلاء يتمتعون بآدميتهم، وإنسانيتهم، وبكامل حقوقهم، وكانوا يتمتعون بحرية التفكير والتعبير عن الرأي وغيرها من الحقوق التي لا يشعر بها إلا الفرد الذي ينعم الله عليه بالعيش في ربوع الغرب إذا ضاقت به الحياة في وطنه الذي يقع على الخريطة في بقعة تسمى العالم الثالث!
ولكن لأن الغدر من طبع الذئاب، ولأن تربية مثل هؤلاء الغادرين أخطر من تربية الثعابين، فإن أول ما فعله هؤلاء "الأبوات" هو عض اليد التي امتدت لتنقذهم وتؤمن لهم حياة إنسانية كريمة بعد أن لفظتهم مجتمعاتهم..
وأقبح صورة من صور الغدر والخسة، ما قام به الجاهل "أبو حمزة المصري" الذي لم يجد طريقة يشكر بها الإنجليز الذين أكرموه كما لم يكرم حاتم الطائي ضيفا من ضيوفه، أنه نزل إلى إحدى زوايا شارع "إيدجوارد رود" في أحد الأيام، وعلق لافتة كتب عليها جملة (دولة الخلافة الإسلامية قادمة لتمحوكم أيها النصارى الإنجليز)!!
اليوم لم تعد بريطانيا هي بريطانيا، ولم تعد لندن هي العاصمة الآمنة والواحة الخضراء التي تلم مثل هؤلاء.. لم تعد عاصمة الضباب تقبل أي إرهابي، يحمل في رأسه فكرا متطرفا، يطعن في الظهر ويغدر بمن ينتشله من وحل الجهل، أو يعض اليد التي تمتد إليه بالخير..
رصاصة في الرأس تنتظر كل من يشتبه به، فيحاول ترويع الآمنين الأبرياء في أية زاوية أو ركن في لندن.. فبريطانيا التي كانت حتى القريب تفتح ذراعيها وأحضانها لإيواء المشردين ولإغاثة الملهوفين وتأمين حياة المتطرفين، لم تعد اليوم مكانا آمنا لكل هؤلاء..
ربما تكون الإيجابية الوحيدة للأعمال الإجرامية التي قام بها أولئك الهمج في محطات قطار الأنفاق والحافلات في لندن الشهر الماضي، هي أنهم أعادوا تصحيح وضع سابق.. وضع كان يوفر لأصحاب الفكر الأعوج بيئة آمنة ليقوموا بالعبث بعقول الناس وبالدعوة نهارا جهارا إلى ممارسة الإجرام وسفك الدماء وترويع الآمنين.. وضع كان يسمح لهؤلاء الهمج بالوقوف فوق المنابر في قلب لندن ليصرخوا بأعلى الأصوات دون خجل أو ذرة حياء: "اللهم دمر اليهود والنصارى.. واجعل أموالهم غنيمة لنا واجعل نساءهم سبايا لرجالنا!!!".. فسبحان مبدّل الأحوال..
عبدالله رشيد