تحت عنوان "الدستور العراقي ومحاذير تهميش السُنة" نشرت "وجهات نظر" يوم أمس السبت مقالاً لمايكل أوهالون وإدوارد جوزيف، حول الجدل الدائر في العراق الآن بخصوص الدستور الجديد. وبعد مطالعتي لهذا المقال، لا اتفق مع ما ذهب إليه الكاتبان في النقاط التالية: إن الشيعة والأكراد، وبقياداتهم السياسية والدينية، يؤكدون ويصرون دائما على أن الثروة الوطنية خاصة البترول يجب أن تُوزع على المواطنين بالتساوي ولكنهم متخوفون من أن تقع هذه الثروة بيد المركز الذي استخدمها لشراء الطائرات والدبابات والغازات الكيمياوية وليس من ذاق العصي كمن يعدها.
فلو تكون النظام الفيدرالي الذي يعطي ضمانة بعدم العودة للقبور الجماعية، فإن الأكراد والشيعة هم من يتمسك بالمركز الذي يعيش فيه الملايين من أبناء طوائفهم وقومياتهم ومراقد ائمتهم، وأيضا سيحتاجهم المركز لأن الثروات تتمركز في الجنوب والشمال، وبالتالي سيتخلى حتماً عن السيارات المفخخة والقنابل البشرية المستوردة.
أما إذا سيطر المركز والمدعوم بالسلاح البشري "التكفيري المفخخ"، فعندها ستضطر الأطراف، والتي خرجت من "القمقم الصدامي"، أن تدخل في حروب أهلية لا تُبقي ولاتذر. المؤكد أن الأطراف وبعد تلك المآسي لم تعد تثق بالمركز والتي لازالت سياراته المفخخة تحصد العشرات وأثناء اجتماعات اللجان الدستورية. أما بالنسبة لإيران، فهي تعرف تماماً أنها ستكون أكبر متضرر من تقسيم العراق، ففي حال وقع هذا السيناريو، سيكون شمال العراق وجنوبه رأسي حربة تهددان شمال إيران الكردي المتفجر وجنوبها العربي الثائر. علما بأن عرب جنوب العراق وبعد أن ذاق العديد منهم المآسي في إيران أثناء الأسر والهجرة أو الدماء التي سكبت بين الطرفين في الثماني سنوات تجعلهم في التحليل الآخر آخر من يرحب بالإيرانيين ومن يشكك في هذا فليذهب إلى جنوب العراق، وليسأل الناس بمختلف طبقاتهم وميولهم السياسية والاجتماعية.
أمير جابر-هولندا