بات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أمرا مؤكدا إذن، وذلك ما يرتب مسؤوليات تعد الأخطر من نوعها على القوى الفلسطينية التي يجب أن تكون أهلا للاختبار القادم. لذلك يجب أن لا تقع هذه القوى في فخ الجدال حول من الذي أجبرت تضحياته الاحتلال على الانسحاب، وبالتالي حول من الذي يحق له أن يستأثر بالغنيمة! فذلك جدال عقيم بكل المقاييس ولا يخدم طرفا سوى إسرائيل وحدها. إن المرحلة المقبلة تتطلب أقصى حد ممكن من الإجماع الداخلي بهدف حماية المكتسبات الوطنية، كما تتطلب أقصى حد من التنسيق والتشاور وجماعية القرار بهدف تسيير أمور القطاع وإدارته. من هنا فإن أي محاولة من أي فصيل، حتى ولو كان السلطة الوطنية ذاتها، للاستبداد بالقرار الفلسطيني في هذه المرحلة ستكون خطأ فادحا وغير معقول، ذلك أن من أجبر جيش الاحتلال على الرحيل ليس السلطة الوطنية وقوات أمنها وإنما قوى المقاومة التي أبلت بلاءً شديدا في اختبار الصمود والانتفاضة. لكن مهما يكن فالسلطة أيضا تمثل إرادة الشعب الفلسطيني الذي انتخب رئيسها وهيئاتها التشريعية، ومن ثم يجب على الفصائل أن تحتفظ بإيجابيتها في التعاطي مع تلك الحقيقة. وهكذا فبين سلطة منتخبة، لكنها فيما يتجاوز ذلك لم تكتسب شرعية في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحمايته، وبين فصائل استمدت شرعيتها من المقاومة ومن تعاطف الشارع الفلسطيني لكنها لا تمثله دستوريا، يجب على القوى الفلسطينية أن تسير بحذر وإخلاص وصدق نحو المرحلة القادمة لتولي إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد خلاصه من الاحتلال!
أحمد واكيم- دمشق