التقى المتفاوضون من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وجهاً لوجه لمدة ثلاث ساعات تقريباً يوم الخميس 29 يوليو 2005، في اجتماع هو الثالث من نوعه خلال أسبوع واحد فقط. جاءت تلك الاجتماعات على هامش اللقاءات السياسية التي تعقد حول برنامج التسلح النووي لكوريا الشمالية في العاصمة الصينية بيكين، والتي قررت كوريا الشمالية العودة إليها بعد أن كانت معلقة. وكانت الاجتماعات السداسية تلك ذات نهايات مفتوحة، وذلك على عكس اللقاءات السابقة التي عقدت حول نفس الموضوع والتي كانت عادة ما تنتهي بعد ثلاثة أيام فقط. والنهايات المفتوحة هذه دفعت المراقبين إلى التكهن بأن الأطراف المشاركة في الاجتماعات تحقق تقدماً ملموساً نحو حل المشكلة. ولكن رئيس الوفد الأميركي المفاوض قال إنه لا زالت توجد نقاط غير متفق عليها وإن أمام بلاده والدول الأخرى المشاركة في المفاوضات طريقاً طويلة قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
وبغض النظر عن التفاؤل الحذر الذي أحاط بالمفاوضات إلا أنها عززت من صورة كوريا الشمالية كمفاوض صعب المراس، وأوضحت صعوبة إمكانية إيجاد أرضية مشتركة للتقدم إلى الأمام. وكما توقع المراقبون منذ البداية فإن تقدماً ضئيلاً تم تحقيقه من خلال مفاوضات علقت عليها الأطراف المعنية بالتسلح النووي الكوري آمالاً عريضة لنزع فتيل الأزمة القائمة.
إن ما يعيق عقد اتفاق حول التسلح النووي الكوري الشمالي هو وضع تعريف محدد للمقولة الفضفاضة "كوريا خالية من الأسلحة النووية"، وكيف يمكن تحقيق ذلك، فالولايات المتحدة تتمسك بالمقترح الذي تقدمت به في مفاوضات يوليو 2004 والقائل إن على كوريا الشمالية التخلص أولاً من برنامجها النووي جملة وتفصيلا، في مقابل الحصول على المساعدات والضمانات الأمنية. وفي المقابل فإن كوريا الشمالية ترفض هذا المقترح قائلة إنه يحمل الكثير من المطالب في مقابل تقديم القليل من الحوافز لها أولاً. إن كوريا الشمالية تنادي بالنزع الشامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية وبإزالة الغطاء النووي الأميركي عن كوريا الجنوبية، وفي مقابل ذلك فإن الولايات المتحدة تعيد تكرار ما تقوله من أنه ليست لديها أسلحة نووية في كوريا الجنوبية، ولن تتفاوض على ما تمتلكه منها في أماكن أخرى.
ولو تم اجتماع من قبل الأطراف الستة المشاركة في المفاوضات حول مبادئ عامة واستراتيجية واضحة، فإن ذلك يعني منع الولايات المتحدة من حمل ملف التسلح النووي الكوري الشمالي إلى مجلس الأمن الدولي في إطار البحث عن فرض عقوبات على كوريا الشمالية. وهذه خطوة طالما طالب بها المسؤولون الأميركيون منذ مدة، ولكن الكوريين الجنوبيين يعارضون ذلك بقوة ويقولون إن الولايات المتحدة لن تلقى التأييد الكافي لمساعيها تلك، لأن الصين تعارض الفكرة وقد تستخدم حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن. ومع توفر جو من الإجماع الذي نشير إليه فإن الأطراف المشاركة قد تأخذ في اعتبارها قضايا من قبيل تقديم مساعدات تتعلق بالطاقة والاقتصاد والمعونات الإنسانية إلى كوريا الشمالية التي يرى البعض منهم أنها ستكون بداية موفقة لعقد المزيد من المفاوضات مستقبلاً حول إنهاء الأزمة.
ومن القضايا التي ستبقى عالقة قضية برنامج كوريا الشمالية لليورانيوم المخصب، الذي تنفي كوريا الشمالية وجوده لديها من الأساس، ولكن يبدو أن الوقت وسير الأحداث ربما لا يكونان إلى جانبها في هذا الأمر، فهي تواجه صعوبات اقتصادية جمة على رأسها نقص الغذاء والطاقة لديها، فإذا ما انتهت جولات المفاوضات التي تعقد دون التوصل إلى نتائج ملموسة فإن على كوريا الشمالية الانتظار لمدة زمنية طويلة نسبياً قد تصل إلى خمس أو ست سنوات لكي تعقد مفاوضات أخرى من جديد. وبتوقف المفاوضات ربما يتوقف كل دعم يقدم لكوريا الشمالية حتى من قبل الصين وكوريا الجنوبية.