التجربة الصاروخية التي أجرتها باكستان، والاتفاق النووي الذي أجرته الهند مع الولايات المتحدة كي تطور نيودلهي قدراتها على إنتاج الطاقة النووية، تدفع في اتجاه سباق تسلح جديد في جنوب آسيا. فعلى الرغم من أن إسلام أباد ونيودلهي تؤكدان على جديتهما في إحلال السلام بين البلدين وتطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية، فإن سلوك الهند وباكستان يترك انطباعاً، بأنه لا تزال هناك شكوك بينهما، خاصة وأن قضية كشمير لا تزال عالقة دون حسم أو حل نهائي. المجتمع الدولي يتعامل بذكاء شديد مع البلدين، فباكستان حليف قوي للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، والهند دولة نامية رائدة في تطبيق الديمقراطية وتحقيق معدلات نمو هائلة، كل ذلك يضع خطوطا حمراء أمام أي تحرك دولي ضاغط على البلدين سواء في مسألة القدرات النووية أم في قضية كشمير.
وإذا كانت باكستان عازمة على تطوير قدراتها العسكرية، وهو حق مشروع، طالما أنها لا تستهدف أحداً أو تشن عدواناً على أحد، فمن الضروري أن تتعامل الولايات المتحدة وأوروبا بحرص شديد مع نيودلهي وإسلام أباد، وأن يخلو هذا التعامل من الازدواجية، فلا يجوز منح طرف ما تقنيات متطورة وحرمان الطرف الآخر منها، ولا يجوز ممارسة ضغوط على طرف ما وترك الآخر في مأمن من هذه الضغوط.
الولايات المتحدة مسؤولة الآن عن استقرار وأمن منطقة جنوب شرق آسيا، خاصة وأن واشنطن تحتاج هذه المنطقة على الأقل لتطويق الصين ومكافحة الإرهاب.
منتصر إسماعيل- دبي