التوتر القائم حاليا بين إيران و"الترويكا" الأوروبية المكونة من بريطانيا وألمانيا وفرنسا، والجدل الدائر حول المحادثات السداسية المتعثرة الهادفة إلى وضع حل لبرنامج كوريا الشمالية النووي، وغيرهما من قضايا حظر الانتشار النووي في العالم، يبدو أنها ستنتهي إلى قبول المجتمع الدولي بأحقية الدول الساعية إلى امتلاك قدرات نووية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، طالما أن هذه الدول تخضع مؤسساتها النووية إلى الرقابة الدولية. لكن هل يمكن للنظام الدولي أن يستقرئ نوايا هذه الدول؟ بالطبع لا، فالبلدان التي تمتلك مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة لا تحتاج سوى لقرار سياسي بتوجيه نشاط هذه المفاعلات نحو إنتاج الأسلحة النووية. ومن غير المنطقي القبول بحق دولة ما في إنتاج طاقة نووية للأغراض السلمية، طالما أن ثمة شكوكاً في نوايا هذه الدول وطموحاتها الإقليمية، أو أن امتلاكها لتقنيات نووية سيؤجج سباق تسلح نووياً في مناطق مضطربة سياسياً كالشرق الأوسط مثلاً.
الطريقة التي يتعامل بها الأوروبيون والأميركيون مع إيران ستدشن الأسلوب الأمثل الذي يجب أن تُحسم به قضايا حظر الانتشار النووي التي يشوبها الغموض والأجندات الخفية سواء أجندات القوى الكبرى أو أجندات البلدان الساعية إلى امتلاك السلاح النووي. ويبدو أن أميركا وأوروبا تحصدان الآن ما زرعتاه من ازدواجية غير مقبولة بغض الطرف عن ترسانة إسرائيل النووية التي ساهمت بريطانيا وفرنسا في إرسائها منذ عقود.
إيهاب حافظ- الشارقة