إن ما يؤسف له حقا، هو أنه لا زال هناك من العراقيين، من يفكر خارج الزمن، إما بسبب حنينه إلى الماضي، أو لأنه قاصر عن فهم المتغيرات الكبيرة التي يشهدها العراق، وإن أمثال هؤلاء لا يضرون إلا أنفسهم. وبدلا من أن يستوعب هؤلاء ظروف العراق الجديد، ليفكروا بطريقة صحيحة، وبالتالي يندمجوا مع العملية السياسية الجديدة، ويساهموا في بناء العراق الجديد، نراهم يكررون أفكار الماضي ويرددون سياسات قديمة أكل عليها الدهر وشرب. لم يعد العراق الجديد ملكا لفئة أو حزب، إنما هو بلد الجميع، بغض النظر عن انتماءاتهم الاثنية أو الدينية أو المذهبية أو الفكرية أو السياسية، كل المواطنين فيه سواسية كأسنان المشط، لا فضل لأحد على أحد، إلا بما تفرزه صناديق الاقتراع من نتائج، يلزم علينا جميعا احترامها، حتى إذا جرت الرياح بما لا تشتهي السفن.
ليس في العراق الجديد أي معنى لمفاهيم احتكار السلطة والتمييز، إنه عراق يشترك في صياغة سياساته، كل العراقيين. إنه بلد الشراكة الحقيقية بين كل مكونات المجتمع العراقي، وعلى هذا الأساس ينبغي أن يبني الجميع أفكاره ورؤاه وسياساته، وإلا، فليذهب، من يرى غير ذلك، وليبلط ماء البحر.
إن على أمثال هؤلاء، الذين يتجمعون بين الفينة والأخرى في هذه العاصمة أو تلك، بعيدا عن بلدهم وأهلهم في العراق، ليخططوا ويفكروا خارج الزمن، عليهم أن يسارعوا إلى إعادة النظر في متبنياتهم الفكرية والسياسية ليتمكنوا من اللحاق بالزمن، فيفكروا بطريقة صحيحة، وليتذكروا بأن الشعب العراقي فقط دون غيره، هو من يجب أن تؤخذ مصالحه بنظر الاعتبار، وليس أية قوة أخرى، خارجية، ولقد علم الزمن العراقيين، بأن عليهم أن يفكروا بطريقة (العراق للعراقيين) أولا. عليهم أن يعيدوا النظر قبل فوات الأوان، ليشاركوا في صياغة معالم العراق الجديد، جنبا إلى جنب مع بقية العراقيين، وإلا فإن القافلة تسير سيرا حثيثا، وإن من يفشل في اللحاق بها سيهمش نفسه وإلى الأبد، وعندها سيبقى عرضة للعنة التاريخ والأجيال القادمة، وسيظل يعض على يديه ندما، ولكن (ولات حين مندم).
نزار حيدر- واشنطن