يبدو أن حالة الضعف التي تعاني منها الأمة العربية اليوم، قد أغرت أصحاب نظرية الهيمنة الاستعمارية، أن يحولوا صراعاتهم على المنطقة إلى ممارسات حادة وشديدة الخطورة، وصلت إلى درجة أن تتحول المنطقة العربية عندهم إلى ساحة حرب لأجهزة المخابرات، كل واحد من هذه الأجهزة يريد أن يضمن لدولته جزءاً من هذه الهيمنة أو جزءاً من الكعكة. كل واحد منهم لديه برنامج عمل واستراتيجية وأولويات ومخططات وأهداف ومصالح وأجندة تخريبية، ولديه أيضاً رغبة شديدة في تصفية حساباته مع الطرف الآخر على حساب مصلحة أمن المنطقة، كلهم يخططون لمشاريع قابلة للانفجار في أي لحظة خاصة بعد الحرب الأميركية على ما يسمى بالإرهاب. وفي لبنان تشير المصادر الصحفية أن هناك 40 جهازاً استخباراتياً إقليمياً ودولياً تحاول إعادة الدولة اللبنانية إلى مربع الحرب الأهلية، وفي العراق وصل الصراع بين هذه الأجهزة إلى درجة عالية من الخطورة،"الموساد" الإسرائيلي يتحرك الآن في المنطقة العربية بحرية تامة، خاصة بعد الغزو الأميركي للعراق، وهو يمارس دوره كأفعى سامة لتنفيذ مخططاته الجهنمية والتي تهدف إلى تحريك أدوات اللعبة الطائفية وجذور الفتنة العرقية والمذهبية، والهدف تفكيك الدول العربية وخلق دويلات عربية متقاتلة ومنقسمة فيما بينها.
وقد ذكر الكاتب الأميركي "ريتشارد شتراوس" أن أحد كبار المسؤولين في "الموساد" أشار إلى أن هذا الجهاز يحصل على 95% من المعلومات التي يحتاجها في عملياته الخاصة والسرية من المخابرات الأميركية. وفي كتابه "الموساد" يشير د. حميدي قناص إلى أنه في عام 1986 تم تشكيل لجنة أمنية مشتركة من "الموساد" والـ"سي آي أيه" تهدف إلى تصعيد وتنفيذ عمليات اغتيال شخصيات فلسطينية وعربية في دول عربية وأوروبية، والتخطيط لعمليات مشتركة والقيام بسلسلة من التفجيرات والعمليات المحسوبة في بعض دول أوروبا الغربية بهدف إضعاف المواقف الإيجابية التي تتخذها بعض الأوساط الاجتماعية في هذه الدول من القضايا العربية.
لقد استطاع هذا التعاون المشترك أن يسخر الكثير من الأحداث التي وقعت في المنطقة لصالحه بواسطة عملائه المتعددي الرؤوس، وخلاياه النائمة لتحقيق مثل هذه الأهداف المسمومة، خاصة في السنوات الأخيرة التي كثرت فيها العمليات الإرهابية وحوادث الاغتيال الغامضة لرموز وشخصيات عربية كبيرة. هناك العديد من الاستنتاجات التحليلية من المختصين في هذا المجال تشير بصراحة إلى دور الموساد في مثل هذه العمليات، حيث ترى هذه الاستنتاجات أن هناك تشابهاً في الشكل والمضمون في غالبية الاغتيالات التي طالت الكثير من الشخصيات اللبنانية في السنوات الأخيرة، حيث استعملت تقنية واحدة عبارة عن عبوة تتضمن المادة نفسها ذات الانفجار العمودي، وكل الذين تعرضوا لمثل هذه العمليات يجمع بينهم أنهم مطلوبون من "الموساد"، ويشرح الكاتب الأميركي "أريك مارجو" هذا الأمر قائلاً: إنه على الرغم من اتساع دائرة الشبهات حول الطرف الذي اغتال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، إلا أن الخبراء في هذا المجال يؤكدون على أن مثل هذا العمل التفجيري الهائل يوحي بأن وراءه جهاز مخابرات قوياً، والكميات المدهشة من الأسلحة التي ضبطت في السعودية ومخابئ الأسلحة العديدة التي تم اكتشافها تؤكد أن هذا الأمر من قِبل جهاز استخباري قوي. والملك عبدالله بن عبد العزيز قال بصراحة إن 95% من الحوادث الإرهابية في السعودية تحركها أصابع صهيونية. ومصادر عراقية وغربية عديدة أشارت بقوة إلى أن ما يحدث في العراق من عمليات تفجير وخطف واغتيال مروعة، هي من فعل الموساد وليس أطرافاً أخرى، وخاصة أن العراق فيه الآن ما يقرب من 26 محطة للموساد. مصادر فلسطينية عديدة أشارت إلى أن وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كانت بفعل السم الذي دسه له "الموساد". والصحف المصرية أشارت إلى أن" الموساد" هو وراء تفجيرات شرم الشيخ الأخيرة، حتى تفجيرات لندن لم تخلُ من أصابع "الموساد"، ومؤلفات غربية كثيرة تؤكد دور "الموساد" في أحداث الحادي عشر من سبتمبر.