في مقالته المعنونة بـ"حان الوقت الآن للقيام بحركة إصلاح إسلامي" المنشورة بصفحات "وجهات نظر" يوم الأربعاء 10-8-2005، يكشف الكاتب سيئ السمعة سلمان رشدي، مرة أخرى عن جهله بحقائق الإسلام وتعاليمه، إذ زعم أن القرآن، وثيقة تاريخية، ينبغي إعادة تفسيرها، كي تتناسب مع التطور التاريخي، بحيث تترك القوانين التي فرضت في القرن السابع! وتعدل جميع الأفكار بما فيها الأفكار المقدسة كي تتماشى مع الحقائق والواقع المتغير... إلى غير ذلك من الأفكار التي تنم عن جهله ببديهيات الإسلام وأبجدياته.
ولا أدري ما هي المقدسات الإسلامية التي بقيت لدى رشدي بعد التخيلات الشيطانية المريضة، التي أوردها في كتابه "آيات شيطانية"؟ فضلاً عن أنَّ المسلمين لا يحتاجون إلى رشدي لينبههم إلى كيفية إصلاح دينهم؛ فحركة الإصلاح ، لعلمه، قديمة في التاريخ الإسلامي، كما أن الفهم المتجدد للقرآن يعكسه تعدد التفاسير خلال العصور.
ولكن إصلاح الإسلام وتجديده رهين بتقرير بديهيات لا يعلمها رشدي وأمثاله، ومن أهمها: أنَّ التشريع الإسلامي يتميز بالجمع بين الثبات والمرونة، فهناك الحقائق الأساسية الثابتة التي لا تقبل التغيير، كحقائق الإيمان، وما يرتبط بها، وحقائق العبودية لله، وكيفية أداء العبادات، والأحكام القطعية الواردة في القرآن والسنة الصحيحة، كالمحافظة على أركان الإسلام وفرائضه وأخلاقه، وكحرمة الخمر والربا والميسر، وأنصبة الميراث، ومقادير الزكاة، والحدود، وغير ذلك من القطعيات، وكلها قيم ثابتة غير قابلة للتطوير ولا للتغيير.
ويبقى الاجتهاد البشري فيما عدا ذلك من الأحكام المبنية على النصوص الظنية في ثبوتها ودلالتها، إذ هذه -وهي مساحة واسعة- مجال للرأي واستنباط الأحكام، وفقاً أصول متعارف عليها.
وهكذا فالإسلام بمرونته يستطيع أن يوائم كل وضع جديد، وهو بثباته يستعصي على الذوبان والتغيير، وبهذا يكون صلاحه لكل زمان ومكان.
د.أحمد محمد أحمد الجلي- جامعة أبوظبي