سجلت أسعار النفط خلال الشهور الماضية أرقاماً قياسية لم تكن في الحسبان، ومؤشر الأسعار لم يتراجع بل شهد صعوداً ووصل سعر البرميل يوم أمس إلى أرقام غير مسبوقة ووقف عند عتبة46 دولاراً للبرميل، وحمى الأسعار التي تشهدها هذه السلعة الاستراتيجية لأول مرة لا ترتبط بالدول المنتجة للنفط خصوصاً دول أوبك حيث واكبت المنظمة السوق وعقدت اجتماعات دورية وطارئة لطمأنة الأسواق العالمية، وزادت الانتاج أكثر من مرة وكان لجهود >أوبك< فعل مؤثر على السوق حيث تشهد الأسعار تراجعاً ثم لا تلبث حتى تعاود الصعود، وخالفت السوق العالمية القواعد الأساسية للعرض والطلب فإنتاج اوبك من النفط خلال العام الحالي سجل أرقاماً قياسية لم تشهدها دول المنظمة منذ أكثر من عقدين من الزمن، وتتجاوز دول المنظمة سقف الانتاج المحدد بحوالي 5,1 مليون برميل يومياً، في محاولة منها لاعادة الاستقرار لأسعار هذه السلعة الاستراتيجية، ولكن حمى الأسعار هذه المرة لا ترتبط بمنظمة أوبك وحدها، والمنظمة غير مسؤولة في ظل الظروف السائدة في العالم عن هذا الارتفاع لأسعار النفط في الأسواق العالمية فهناك أسباب اقتصادية على صلة وثيقة بصناعة النفط العالمية تتحمل جانباً من المسؤولية مثل ضعف الاستثمارات في صناعة تكرير النفط وتطوير الانتاج، خصوصاً وان عمليات التطوير تحتاج إلى مبالغ كبيرة بالإضافة إلى عامل الزمن، يضاف إلى ذلك الحوادث التي وقعت في مصافي تكرير النفط الأميركية والحرائق التي أثرت بشكل مباشر على أسعار النفط، وقفزت الحرائق التي وقعت في مصافي تكرير النفط الأميركية بسعر برميل النفط إلى أكثر من دولارين للبرميل، وهناك أيضاً عوامل سياسية مثل الاضطرابات التي وقعت في نيجيريا واضراب العاملين في قطاع النفط وتوقف عمليات الضخ، هذا بالإضافة إلى الوضع في العراق، ومازال الانتاج العراقي من النفط لم يعوض ارتفاع الطلب في السوق خصوصاً طلب السوق الأميركية، ويضاف إلى هذه الأسباب الطلب المتنامي على النفط من قبل دول آسيا على النفط مثل الصين والهند·
هذه المؤشرات والاسباب كافية حسب تقديرات خبراء نفطيين باستمرار ارتفاع أسعار النفط في المستقبل القريب والمتوسط، وهذا يضع الدول المنتجة والمستهلكة أمام ضرورة ايجاد السبل الكفيلة بلجم حمى الأسعار لحماية الاقتصاد العالمي والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي ولاشك أن العمل المشترك من المنتجين والمستهلكين على الصعيدين السياسي والاقتصادي سوف يكفل إعادة الأسعار إلى وضعها الطبيعي، وعلاج الأسباب الحقيقية التي اصابتها بالحمى.