بعد موجة العمليات الإرهابية التي وقعت في مصر وبريطانيا، بدا واضحاً أن الولايات المتحدة خففت من خطابها الداعي إلى الإصلاح في الشرق الأوسط، وذلك ليس تراجعاً عن فكرة الإصلاح بحد ذاتها، بقدر ما هو إعادة ترتيب الأوراق، خاصة وأن الإصلاح ربما لا ينسجم كثيراً مع مكافحة الإرهاب، على الأقل في المنطق الأميركي الراهن.
بعض الحكومات في الشرق الأوسط تطبق ومنذ زمن بعيد قوانين استثنائية لضبط الأمن ومواجهة التنظيمات الإرهابية، والآن أصبحت الولايات المتحدة وبريطانيا لا تختلف كثيراً عن هذه الحكومات، فقوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا ومن قبلة "القانون الوطني" في أميركا، تؤكد أن الحقوق والحريات المدنية باتت على المحك حتى في أعتى الديمقراطيات. الآن واشنطن ولندن منهمكتان في حربهما ضد الإرهاب، وهذا سيؤثر بالطبع على الزخم الذي شهدته الدعوة إلى الإصلاح الشامل في الشرق الأوسط.
وإلى أن تختفي العمليات الإرهابية نأمل أن تعود واشنطن ولندن إلى الاهتمام بقضية الإصلاح، حتى لا يكون الإرهابيون قد حققوا أغراضهم بتشتيت أجندة المجتمع الدولي وارباك الدعوة إلى الإصلاح.
سمير إبراهيم- العين