في مقاله المنشور بصفحات "وجهات نظر" يوم الثلاثاء الماضي، وتحت عنوان "القانون لا يحمي المغفلين... فمن إذن"، تطرق الدكتور أحمد البغدادي إلى موضوع أو سؤال مهم هو: من يحمي البسطاء والسذج الذين لا يعرفون شيئاً عن القانون وما به من تعقيدات ولا يلمون بما يحتوي عليه من ثغرات. وكيف يمكننا أن نحول دون قيام هؤلاء الذين يفهمون تلك الثغرات القانونية، والذين يفتقرون إلى الأخلاق والضمير والوازع، باستغفال البسطاء. وإنني أتفق مع الدكتور البغدادي في قوله إن المسؤولية في ذلك تقع على عاتق الحكومات. فالحكومات في الحقيقة هي المسؤولة عن توعية المواطنين بالقانون، وهي المسؤولة ابتداء عن تعليمهم، ومحو أميتهم كي يتمكنوا من قراءة القانون وفهمه. ولكن الكثير من الحكومات في عالمنا العربي لا تفعل ذلك للأسف، بل إنها تتعمد ترك شعوبها على أميتها حتى لا تكون قادرة على فهم القانون ومعرفة حقوقها الدستورية والسياسية. وكانت النتيجة أننا نرى في عالمنا العربي – وهو ما ينطبق أيضا على مناطق أخرى كثيرة من العالم- خوفا مرضياً من القانون ومن رجال القانون ومن الشرطة المنوط بها المحافظة على ذلك القانون. وهذا الخوف سببه أن الناس في تلك الدول قد تعلمت من التجربة العملية أن العدالة بطيئة كالسلحفاة، وأن التعامل مع رجال القانون والشرطة لا ينتج عنه في معظم الحالات سوى المشكلات. لذلك يفضل مواطنو هذه الدول التنازل عن حقوقهم في حالات عديدة، حتى لا يتعرضوا إلى ما لا تحمد عقباه. إنه حقا لوضع مؤسف، خصوصا في الوقت الذي نرى فيه أن المواطنين في دول الغرب المتقدم يعرفون حقوقهم تماما ولا يسمحون لأحد مهما بلغ شأنه أن يعتدي عليها بأي صورة من الصور. فشتان الفارق بين مغفلينا ومغفليهم!.
أحمد ربيع- أبوظبي