شكل مقتل سبعة أعضاء من حركة حماس في 15 يوليو الماضي على يد القوات الإسرائيلية استمراراً لسياسة شارون التي تهدف إلى خرق اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. وفي هذا الصدد ذكرت المنظمة الإسرائيلية لحقوق الإنسان "بيتسليم" في مايو الماضي أنه منذ بداية عام 2004 قامت قوات الأمن الإسرائيلية بقتل 89 فلسطينيا في ما تسميه بعمليات "إلقاء القبض" على المشتبه فيهم. وقد خلصت منظمة بيتسليم إلى أن "قتل الفلسطينيين أصبح هو القاعدة بالنسبة للقوات الإسرائيلية".
وبالرجوع إلى سياسة الاغتيالات التي يتبعها شارون فإننا سنجد الكثير من الخروقات. فبعدما التزمت حركة حماس بوقف إطلاق النار لمدة شهرين قامت حكومة شارون بنسف ذلك الاتفاق في 31 يوليو 2001 عندما وجهت أحد صواريخها إلى صدر القائد السياسي لحماس الشيخ جمال منصور وأردته قتيلا. وفي 23 نوفمبر من نفس السنة وبينما كانت حماس تساند اتفاق ياسر عرفات الذي يقضي بتعليق الهجمات داخل إسرائيل، قامت قوات هذه الأخيرة باغتيال محمود أبو هنود. وقد ردت حماس على ذلك بتنفيذ هجمات انتحارية في كل من حيفا والقدس. وفي حين كانت حماس تستعد للإعلان عن وقف إطلاق نار جديد في 22 يوليو 2002 اغتالت إسرائيل القيادي صالح شحادة وقتلت معه 15 من المدنيين الفلسطينيين، كما تسببت في اندلاع موجة من التفجيرات الانتحارية داخل إسرائيل.
وحتى بعدما صادقت حكومة شارون على خريطة الطريق في أبريل 2003 استمرت إسرائيل في نهجها العنيف. ويظهر ذلك بوضوح في موقف القيادي عبد العزيز الرنتيسي عندما أبدى استعداد حركة حماس لوقف استهداف المدنيين الإسرائيليين. ولم يتأخر الرد الإسرائيلي طويلا حيث قامت قواتها في 10 يونيو 2003 بمحاولة فاشلة لاغتيال الرنتيسي. ولئن كان قد حالفه الحظ في تلك المرة، فقد جافاه مرة أخرى عندما سقط قتيلا في عملية نفذتها القوات الإسرائيلية. ورغم الجهود التي بذلتها الفصائل الفلسطينية للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 2003، إلا أن حكومة شارون كانت دائما تسعى إلى إفشال ذلك الاتفاق بانتهاجها سياسة الاغتيالات التي راح ضحيتها العديد من المدنيين وزادت في تأجيج دوامة العنف. كما أن خطة خريطة الطريق التي استبشر الفلسطينيون بها خيرا انهارت على عروشها بعدما اقترح شارون خطة فك الارتباط الأحادي الجانب من غزة.
ولهذا الغرض قام شارون في 12 فبراير 2004 بإقناع إدارة بوش بالتخلي عن خريطة الطريق وتبني خطته. ومباشرة بعد حصوله على الدعم الأميركي قامت طائرات الهليكوبتر الإسرائيلية في 22 مارس من نفس السنة بضرب موكب مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين بالصواريخ واغتياله ما جعل الأمم المتحدة تدين بشدة تلك العملية وتعتبرها "انتهاكا سافرا للحقوق الإنسان". وفي 4 أبريل قامت الولايات المتحدة بالتخلي عن معارضتها السابقة لإقامة المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث قدم بوش التزاما خطيا إلى شارون يسمح له بالحفاظ على المستوطنات الرئيسية في الضفة الغربية مقابل الانسحاب من المستوطنات الأقل شأنا في غزة. وقد كان شارون صريحا في لقاء أجرته معه الصحيفة الإسرائيلية يديعوت أحرونوت عندما اعترف أن خطة فك الارتباط من غزة جاءت كبديل لخريطة الطريق وليس استكمالا لها حيث قال "من شأن فك الارتباط أن يعفي إسرائيل من ضرورة الالتزام بهذا الاتفاق أو ذاك".
وعلى صعيد متصل أكدت تالي ساسون المدعي العام الإسرائيلي في 5 مارس 2004 على ازدواجية الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حيال المستوطنات اليهودية. وقد ذكرت في تقريرها أنه في الوقت الذي كانت فيه الحكومات الإسرائيلية على مدى العشر سنوات الأخيرة تعارض الاستيطان، إلا أنها كانت تقوم سرا بتشجيع المستوطنات وتقديم الدعم المالي لها. وبالطبع لم يحد شارون عن تلك الطريقة في التعامل مع الاستيطان حيث مازال يسهر على توسيع المستوطنات رغم ما يعلنه من ضرورة تفكيكها.