لعل أحداً لم يتفاجأ بالتصريحات الأميركية التي أظهرت استهجانها للزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس السوري إلى إيران! لكن لا أحد أيضاً يجهل مجمل العوامل والخلفيات وراء العلاقة بين دمشق وطهران، وما تستند إليه من أرضية متنتها أحداث العقدين الماضيين، خاصة حينما انحازت القيادة السورية إلى إيران خلال حرب الثماني سنوات مع العراق، عندما كان الصراع على أشده بين حافظ الأسد وصدام حسين وما نتج عن ذلك من انقسام حاد داخل حزب "البعث العربي الاشتراكي". وحينما جاءت حرب تحرير الكويت، لم يؤد التباين الجزئي في موقفي الدولتين إلى حدوث أي فتور في علاقاتهما الثنائية، ولكن أدت العزلة المتزايدة على سوريا، خاصة بعد أن قررت عدد من الأنظمة العربية المضي في علاقاتها مع إسرائيل، بينما انتهى المسار التفاوضي بين دمشق وتل أبيب إلى حالة من الجمود. وبقي لبنان، والتمسك بالشعارات الرافضة لأي اختراق إسرائيلي في المنطقة، والموقف السياسي المؤيد للانتفاضة الفلسطينية، أهم الخيوط التي تشد إيران وسوريا كلاً منهما إلى الأخرى. ولم يكن من شأن غياب الأسد الأب، وما حدث من تبدلات في إيران، أن يحدث أي تغير في التقارب بين الدولتين. ولعل دمشق وطهران استشعرتا خطراً مشتركاً من الوجود الأميركي الذي أصبح ماثلاً أمامهما في العراق، وقد أحستا مرة أخرى بالخطر من جراء ما حدث في لبنان، حيث أجبرت سوريا على الخروج منه، ما جعل "حزب الله" الذي كان ذراعهما المشتركة، مكشوفاً لضغوط داخلية وخارجية كثيرة تحاول نزع سلاحه تحت ذرائع مختلفة!
ولا شك أن سوريا تراقب باهتمام خاص تطورات الملف النووي الإيراني، وترى أن وصول إيران إلى مستوى القوة النووية، من شأنه أن يخلق توازناً إقليمياً في قوة الردع إزاء إسرائيل التي تمتلك ترسانة ضخمة وفعالة.
رائد محمود - لبنان