حالة الفلتان الأمني التي تشهدها الأراضي الفلسطينية في المرحلة الراهنة وعمليات اختطاف موظفين دوليين من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ''الأونروا'' والاعتداء على الشخصيات الرسمية التي تمثل القانون والقضاء في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الفلسطينيون تطرح العديد من التساؤلات المهمة ··لمصلحة من تقوم هذه الحفنة من المسلحين بهذه الأعمال التي تسيء للسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني؟ هذه الأعمال لم تكن موجــــودة في الأصـــل في الأراضي الفلسطينية وليست من المفردات التي يعرفها الشعب الفلسطيني الذي يقدم الغالي والنفيس في سبيل التخلص من الاحتلال الإسرائيلي البغيض لأرضه ووطنه، وهي أعمال تؤكد على أن الجهات التي تقف وراءها تريد تشويه صورة الشعب الفلسطيني وهي في نفس الوقت جهات خارجة عن القانون ويجب معاقبتها وعدم تركها طليقة لتواصل أعمالها المشينة التي تزيد حالة الفوضى والفلتان الأمني خصوصا وأن الحادث المؤسف الذي وقع يوم أمس وتم التعامل معه من قبل الجهات الأمنية الفلسطينية لم يكن الأول وسبقه العديد من الحوادث المؤسفة التي تريد النيل من هيبة السلطة والقانون والتي راح ضحيتها فلسطينيون للأسف مما يشير إلى تفاقم حالة الفلتان الأمني في ظل غابة السلاح غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية خصوصا في قطاع غزة الذي يترقب خلال الأيام القليلة المقبلة عملية فك الارتباط الإسرائيلي والانسحاب ومواجهة حالة في القطاع قد تكون الأولى في تاريخ الشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 8491·
لا شك أن السلطة الفلسطينية بأجهزتها الأمنية والرسمية تتحمل مسؤولية مباشرة لضبط الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في هذه المرحلة الدقيقة التي تحاول بعض الجهات أن تجعلها مفتوحة على كل الاتجاهات لأغراض وغايات في نفوسهم لا صلة لها بالقضية الفلسطينية بل هي حسابات شخصية وآنية تسيء للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وتظهر الشعب الفلسطيني بصورة غير حضارية تعطي المبررات والمصوغات لإسرائيل أمام الرأي العام الدولي للاستمرار في عدوانها على الأراضي الفلسطينية، كما تتحمل الفصائل الفلسطينية بكل أطيافها في هذه المرحلة مسؤولية مشاركة ومساندة السلطة الفلسطينية في ضبط الأوضاع الأمنية حتى تتم عملية فك الارتباط والانسحاب من غزة بشكل سلس بعيدا عن الصراعات ومحاولات فرض سياسية الأمر الواقع عبر السلاح والأفعال غير الشرعية·