تكاد الآراء والأقلام تجمع على تردّي مستوى أداء شركات النظافة الخاصة التي تولّت هذه المهمّة في مدينة أبوظبي، وهذا الأمر لم يعد موضع جدل أو يحتاج إلى دلائل إثبات بعد أن اعترفت دائرة البلديات والزراعة في أبوظبي بهذا الأمر حين قررت عودة فرق الطوارئ التابعة لإدارة الصحة العامة والبيئة إلى العمل بعد تعليق لم يستغرق سوى ثمانٍ وأربعين ساعة يبدو أنها كانت كفيلة بكشف عجز الشركات الجديدة عن الاضطلاع بمهمّتها وتراكم النفايات في شوارع أبوظبي.
المشكلة بالطبع ليست في "الخصخصة" كفكرة ومبدأ اقتصادي بات موضع رهان للاقتصادات المتقدّمة، ومن الطبيعي كذلك أن يقارن الجمهور بين أداء الخدمة حين كان الأمر تابعا للبلديات وأداء شركات النظافة التابعة للقطاع الخاص، نتيجة المقارنة -خصوصا في الفترات الأولى للتطبيق والتنفيذ- ربما تنتصر لعمل البلديات، ولكن وجود قصور في الأداء لا يعني التراجع عن تطبيق الفكرة أو التخلّي عنها والعودة إلى الوراء أو حتى المطالبة بإعادة النظر في جدواها. ورغم خطورة قطاع الصحة العامة والبيئة وضرورة تلافي أي صعوبات قد تحول دون الالتزام التام بالحفاظ على النظافة البيئية، فإن من الضروري المضي بالتجربة ومعالجة أوجه القصور وتلافيها سواء من خلال التنسيق مع الشركات المعنية أو من خلال تحريك فرق الطوارئ وتحميل هذه الشركات تكلفة معالجة السلبيات وأوجه القصور كي تدرك قيمة الفاتورة الحقيقية لأي تكاسل أو تقصير في هذا المجال.
أحد أسباب المشكلة القائمة يتمثل في غياب خطط العلاقات العامة وقنوات الاتصال بين شركات النظافة الجديدة والجمهور المستهدف، الذي يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تعزيز الأداء وتحقيق التغيير وتنفيذ مهام هذه الشركات من دون إخفاقات واضحة كما حدث، والنتيجة أن خطط شركات النظافة اعتمدت على منهج "التجربة والخطأ" من خبرة أو إدراك حقيقي للتفاصيل والخلفيات والعقبات والمعوقات في مجال عمل لا يسمح فيه بالخطأ ولا يحتمل الانتظار وترقب نتائج التجربة بل يتطلّب أداء احترافياً عالياً يفترض فيه أن يثبت التميّز والتفوّق مقارنة بتجربة البلديات في هذا المجال.
وإذا كانت شركات القطاع الخاص قد دخلت اختباراً مهماً في مجال الخدمات، فإن ذلك لا يعني انتفاء مسؤولية البلديات سواء في اختيار الشركات أو في الاتفاق على "تفاصيل" التنفيذ بناء على الخبرات المتراكمة لدى الكوادر البشرية الموجودة في البلديات، وبالتالي فإن تنشيط حلقات التعاون بين هذه الشركات والبلديات والجمهور يبدو ضروريا لإنجاح خصخصة هذا القطاع الخدمي مع تشديد الشروط الجزائية في حال عدم الالتزام بتنفيذ بنود العقد حفاظا على جدّية التجربة ونجاحها وتعزيزا لفرص المنافسة بين شركات القطاع الخاص وأيضا لتفادي آثار أي عجز في الأداء وحرصا على نظافة العاصمة التي يفترض أن تكتسب فاعلية ورونقا وبهاء جديدا مع دخول القطاع الخاص كعنصر خدمي سواء في مجال النظافة أو غيره من الخدمات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية