لم تمر سوى أيام قلائل على عقد الدول الصناعية الكبرى لقمتها في اسكتلندا تحت شعار تقديم الدعم للدول الأكثر فقرا في العالم والتخفيف من معاناتها مع الفقر والمرض والتخلف، وهو ثالوث طالما سعت دول العالم الثالث إلى القضاء عليه والخروج من سجنه. وها هي المأساة تتكرر مرة أخرى في دولة إفريقية حيث ضربت المجاعة النيجر منذرة بعواقب وخيمة. إنها فعلا لمفارقة كبرى ألا تفصلنا عن قمة الثماني الكبرى سوى بضعة أيام؛ فأين تلك الكلمات الرنانة واللغة المنمقة التي تعد الدول الفقيرة بالخير العميم. إن هذه المجاعة التي تسلط سيفها على رقاب المساكين في القارة السمراء جاءت لتسقط آخر أوراق التوت عن عورات المتنطعين الذين تعهدوا بالكثير ولم يفوا إلا بالقليل.
ويحق لنا أن نتساءل: لماذا لم تهب الدول الأغنى في العالم لنجدة هؤلاء الصبية الذين يموتون على مرأى من العالم على شاشات التلفزيون ولا من يحرك ساكنا؟ لماذا لم يتم التنبؤ بالكارثة قبل وقوعها، وهي كما ذكرت ليست ببعيدة عن قمة الدول الصناعية الكبرى؟ ولكن من يهتم لمصير حفنة من الفقراء لا أهمية استراتيجية لهم، ومن يمد يد العون لدولة مجهولة في أعماق إفريقيا أطلق عليها مرة الكاتب الإنجليزي جوزيف كونراد في بدايات القرن اسم "قلب الظلام". وها هي تمر السنوات ومازال الظلام مخيما على قارة الأحزان والمجاعات التي لم تفارقها أبدا. ولكم أن تتخيلوا لو كانت النيجر تحتل موقعا استراتيجيا مهما يهدد المصالح الغربية ولو من بعيد كما كانت منطقة القرن الإفريقي عندما تدخلت أميركا في الصومال، حينها لن تتوانى القوى الغربية في إظهار أحاسيسها الإنسانية والتشدق بها في العالم. لكن لسوء حظ النيجر فهي ليست في مرتبة الدول الاستراتيجية، والعالم المتحضر مشغول في حربه على الإرهاب. وكأن لسان حال القوى الكبرى يقول: لذا فلتسقط النيجر من سلم الإنسانية ليفنى أبناؤها جوعا!.
عز الدين الماحي- طنجة- المغرب