دخل العالم في السادس من أغسطس قبل ستين عاما العصر النووي، فقد استخدمت القنابل النووية ولأول مره في قصف مدينتي هيروشيما وناجازاكي في اليابان وليسدل الستار على الحرب العالمية الثانية، وليبدأ سباق التسلح النووي من ذاك. فكان السبت الماضي مناسبة للذكرى احيتها اليابان كعادتها سنويا بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح ضحايا السلاح النووي بحضور 50 ألف شخص في حديقة السلام، والتي شيدت عند مركز انفجار القنبلة. مناسبة قال فيها وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان " إن العالم أحرز تقدما ضئيلا في مكافحة انتشار الأسلحة النووية". اليوم بعد ستون عاما على بداية العصر النووي وبعد أن كثر لاعبي النادي النووي الذي يضم ثماني دول إضافة إلى الولايات المتحدة، وهي روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين، الهند، باكستان، إسرائيل، وكوريا الشمالية ولازالت دولا تسعى جاهدة للانضمام إلى النادي النووي بأي ثمن كان.
تلعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإتقان على وتر الملف النووي الإيراني، فعلى الضفة الأخرى من الخليج وفي السادس من أغسطس كذلك كان العالم على موعد مع الرئيس الإيراني الجديد محمود احمدي نجاد الذي أدي اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، وفي إشارة واضحة للبرنامج النووي الإيراني قال نجاد " نحن منطقيون ونحترم القوانين الدولية لكننا لن نستسلم لمن يريدون التعدي على حقوقنا والشعب الإيراني لن يُهان"، وكان الرئيس وقال الرئيس المنتهية ولايته محمد خاتمي قد أعلن الأسبوع الماضي أن إيران ستفتح منشأة اصفهان لتحويل اليورانيوم ولكن ليس من اجل تخصيب اليورانيوم –على حد قوله- ، فيما اعتبر تصعيد جديد في الملف النووي الإيراني لتبدأ ولاية الرئيس الإيراني نجاد بأزمة نووية أطرافها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمنظمة الدولية الطاقة النووية. الرئيس الإيراني الجديد كان قد صرح بأن إن حكومته سوف تتبنى إجراءات جديدة في سياستها الخارجية والنووية، لذا ينظر العالم بحذر وترقب لتصريحات الرئيس الإيراني خاصة وانه قد سبق وانتقد خلال الانتخابات المفاوضين الإيرانيين لإخفاقهم في الإمساك بزمام المبادرة في تفاوضهم مع الأوروبيين.
التصعيد فالتهدئة ، فالتصعيد من جديد وهكذا، كان ومازال أسلوب الدبلوماسية الإيرانية في تعاطيها مع الأطراف الدولية بخصوص الملف النووي الإيراني خاصة مع دول الاتحاد الأوروبي والتي تستمر معها في مفاوضات منذ العامين، والتي مارست خلالها طهران دبلوماسية حافة الهاوية التي تلعبها بإتقان عجيب، فالرفض الإيراني على الدوام للمقترحات الأوروبية يعقبه تصعيد وقبل ان تصل المفاوضات إلى الطريق المسدود تجد الدبلوماسية الإيرانية لنفسها المخارج المناسبة، وحين يعتقد العالم بأن الملف النووي الإيراني سيحال إلى مجلس الأمن خاصة مع تصعيد اللهجة الأميركية ليصدر قرار استناد الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اعتبار أن الأنشطة الإيرانية تشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، تقبل إيران بالمقترحات الأوروبية وتصل المفاوضات لنوع من التسويات، اعتمادا على الرغبة الأوروبية في احتواء النزاعات وحل الأزمات بالطرق السلمية وعبر المفاوضات وليس عبر المواجهة المباشرة كالولايات المتحدة. والسؤال المطروح دائما: ماهي حسابات الربح والخسارة بالنسبة للدبلوماسية الإيرانية في لعبة التصعيد والتهدئة تلك؟.
تمارس طهران سياسة ابتزاز "مشروع"، وهي تعمل على تعظيم مكاسبها وتحجيم خسائرها من الملف النووي، وهي تحاول المحافظة على مصالحها الدولية بدون الإخلال بالخطاب الداخلي المركز بالاجمال على تحدي الولايات المتحدة والمعزز للنزعة القومية الإيرانية وبين الداخل والخارج يتغير الخطاب الإيراني. يظهر التحليل عند متابعة الملف النووي الإيراني تجاذبات ومصالح دولية مختلفة تتفاعل كلها لتنتج سياسات وافعال دولية وإقليمية وذلك لتجاذب أطراف عده هذا الملف بدءا بالطرف الإيراني، الولايات المتحدة، دول الاتحاد الأوروبي، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إسرائيل ، روسيا ، الصين ، اطرافا رئيسية واطرافا ثانوية كدول الخليج التي انضمت لمقاعد المتفرجين في أخطر الأزمات التي تمسها بحكم الجوار الجغرافي.
عملت الولايات المتحدة على إثارة موضوع الخطر النووي الإيراني وبدا تصعيد رسمي وإعلامي منظم منذ مطلع 2003 وبدا واضحا بأن طهران هي حجر الدومينو التالي بعد بغداد، فاستنسخت واشنطن أسلوبها الذي اتبعته قبيل الحرب على العراق، لكن طهران تمكنت من تهدئة التصعيد الأميركي واحتوت الدعاوى الأميركية بانضمامها إلى البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية في ديسمبر 2003. كانت إسرائيل في ذات الوقت تمارس ابتزازا مضادا فالتحريض ضد طهران لم يتوقف والتأكيد على أن امتلاك إيران يعتبر تهديد للأمن الدولي والأميركي تحديدا كان بتصاعد، وبدا كأن إسرائيل تهيأ العالم لضربة استباقية للمفاعلات النووية الإيرانية في بوشهر بتأكيدها بان إيران ستتمكن من إنت