بعد أن ودعنا والدنا وقائدنا المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، اكتشفنا مرة أخرى ومرات حجم المكاسب التي حققناها، فإضافة إلى التقدم والازدهار وجو الحرية الكاملة والأمان والطمأنينة والاستقرار، وجدنا أنه لا أحد يستطيع أن يعدَّ لنا عدواً أو خصماً في العالم أجمع، مع أننا نعيش في جزء ملتهب من العالم، ووسط تجاذب دولي وإقليمي، يضج بالمواجهات والحروب والقلاقل والصراعات النازفة، بل تنادت شعوب العالم وأحراره وقياداته المستنيرة، البعيدة والقريبة على حد سواء، لتقاسمنا حزننا على ألم الفقد، في قائدنا العظيم، وهو ما خفف عنا بكل تأكيد جزءاً من مصاب ترك في كل قلب إماراتي، بل وعربي وإسلامي، حزناً على فراق الوالد القائد المؤسس، رحمه الله وأوسع له في الفردوس الأعلى.
لقد قدم والدنا زايد رحمه الله، للعرب والمسلمين في تاريخهم المعاصر مثلاً أعلى وقدوة حسنة للقيادة الحكيمة من خلال تفانيه في خدمة الشعب، وبذله اللامحدود لرعاية مصالح أبنائه المواطنين، وسهره على مصلحة جميع أبناء الوطن، دون مَنٍّ أو حتى ضجيج إعلامي، فكانت يده لا تكاد تعلم ما تقدمه يده الأخرى. لقد كان زايد أباً لنا جميعاً، في عموم الإمارات، وفي العالمين العربي والإسلامي أيضاً، فقد أعطى حين عز العطاء، وضمد جراح الإخوة، وشيد وبنى في كل أقطار الإسلام والعروبة، وجمع الكلمة وحل الأزمات الصعبة، ومد أيضاً الغالي والنفيس في يوم جلاد العروبة مع أعدائها، وقال قولته الشهيرة: "إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي"، وكان الأمر كذلك، فمد الإخوة بالمال والنفط والدم العربي معاً، ومدهم قبل كل شيء بموقفه رحمه الله، وهل ثمة دعم أكبر أو أغلى وأثمن من أن يقف معك شيخ العرب، وواسطة عقدهم، ومفخرتهم، وصلاح دينهم في تاريخهم المعاصر؟
إن السادس من أغسطس، ذكري جلوس والدنا المؤسس سيبقى محفوراً في أذهاننا وأذهان أجيالنا القادمة، باعتباره يوماً من الأيام الخالدة في ذاكرة شعب دولتنا الفتية السائرة بإذن الله إلى العلا. وهذا اليوم، فيما أرى، لابد أن نستمر في جعله يوماً من أيامنا الوطنية، نعبر فيه عن وفائنا لقائدنا المؤسس وعرفاننا بجميله، ولننقل إلى الأجيال اللاحقة أنصع أيام هذا الوطن، لأن الإرث الحضاري والوطني الذي تركه لنا زايد رحمه الله وإخوانه حكام الإمارات، أمانة تاريخية لابد أن نجعل أجيال هذا الوطن المتتالية على بصيرة بها. وليكن هذا اليوم، السادس من أغسطس، باسم "يوم زايد"، أو "يوم الوفاء". وليست هذه بدعة سياسية فمعظم دول العالم تحتفل بأيام وطنية خالدة مرتبطة بآباء مؤسسين كجورج واشنطن وتوماس جيفرسون في الولايات المتحدة الأميركية، وشارل ديغول في فرنسا، وقس على ذلك في بقية دول العالم المختلفة. وإن كنت أرى أن زايد حقق لنا نحن في الإمارات ما هو أكثر بكثير مما حققه هؤلاء لأوطانهم. فليكن للعرفان بكل هذا العطاء في يوم من أيام سنتنا، ولا أجمل من يوم ذكرى جلوس زايد نجعله فرصة للتعبير عن تعلقنا بهذا الوطن وقيادته، ونبصّر فيه أبناءنا وأحفادنا بما حققه المغفور له الشيخ زايد لنا ولهم ولتاريخ شعب الإمارات عامة من إنجازات ستبقى خالدة ومتواصلة بإذن الله، مع قيادتنا الرشيدة التي هي خير خلف لخير سلف، والتي هي في عطائها خير من يواصل مدرسة زايد في البذل والعطاء والحكم الرشيد.